ابن أبي الحديد
123
شرح نهج البلاغة
أسهروا عيونكم ، وأضمروا بطونكم ، واستعملوا أقدامكم ، وأنفقوا أموالكم ، وخذوا من أجسادكم فجودوا بها على أنفسكم ، ولا تبخلوا بها عنها ، فقد قال الله سبحانه : ( إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم ) ( 1 ) ، وقال تعالى : ( من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له وله أجر كريم ) ( 2 ) . فلم يستنصركم من ذل ، ولم يستقرضكم من قل ، استنصركم وله جنود السماوات والأرض وهو العزيز الحكيم ، واستقرضكم وله خزائن السماوات والأرض وهو الغنى الحميد ، وإنما أراد أن يبلوكم أيكم أحسن عملا . فبادروا بأعمالكم تكونوا مع جيران الله في داره ، رافق بهم رسله ، وأزارهم ملائكته ، وأكرم أسماعهم أن تسمع حسيس نار أبدا ، وصان أجسادهم أن تلقى لغوبا ونصبا : ( ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم ) ( 3 ) . أقول ما تسمعون ، والله المستعان على نفسي وأنفسكم ، وهو حسبنا ونعم الوكيل ! * * * الشرح : الرمضاء : الأرض الشديدة الحرارة ، والرمض ، بالتحريك : شدة وقع الشمس على الرمل وغيره ، وقد رمض يومنا بالكسر ، يرمض رمضا ، اشتد حره ، وأرض رمضة الحجارة ، ورمضت قدمه من الرمضاء : احترقت .
--> ( 1 ) سورة محمد 7 . ( 2 ) سورة البقرة 245 . ( 3 ) سورة الحديد 21 .