ابن أبي الحديد

113

شرح نهج البلاغة

الأصل : ومن خطبة له عليه السلام : الحمد لله المعروف من غير رؤية ، الخالق من غير منصبة ، خلق الخلائق بقدرته ، واستعبد الأرباب بعزته ، وساد العظماء بجوده ، وهو الذي أسكن الدنيا خلقه ، وبعث إلى الجن والإنس رسله ، ليكشفوا لهم عن غطائها ، وليحذروهم من ضرائها ، وليضربوا لهم أمثالها ، وليبصروهم عيوبها ، وليهجموا عليهم بمعتبر من تصرف مصاحها وأسقامها ، وحلالها وحرامها ، وما أعد الله سبحانه للمطيعين منهم والعصاة ، من جنة ونار ، وكرامة وهوان . أحمده إلى نفسه ، كما استحمد إلى خلقه ، وجعل لكل شئ قدرا ، ولكل قدر أجلا ، ولكل أجل كتابا . * * * الشرح : المنصبة ، بالفتح والنصب : التعب ، والماضي نصب بالكسرة ، وهم ناصب في قول النابغة : كليني لهم يا أميمة ناصب ( 1 ) . ذو نصب ، مثل رجل تأمر ولابن ، ويقال : هو ( فاعل ) بمعنى ( مفعول فيه ) لأنه ينصب

--> ( 1 ) ديوانه 2 ، وبقيته : وليل أقاسيه بطئ الكواكب .