ابن أبي الحديد

114

شرح نهج البلاغة

فيه ويتعب ، كقولهم : ليل نائم ، أي ينام فيه ، ويوم عاصف ، أي تعصف فيه الريح . واستعبدت فلانا : اتخذته عبدا . والضراء : الشدة . ومعتبر ( 1 ) : مصدر بمعنى الاعتبار . ومصاحها : جمع مصحة ( مفعلة ) من الصحة ، كمضار جمع مضرة . وصفه سبحانه بأنه معروف بالأدلة ، لا من طريق الرؤية كما تعرف المرئيات ، وبأنه يخلق الأشياء ولا يتعب كما يتعب الواحد منا فيما يزاوله ويباشر من أفعاله . خلق الخلائق بقدرته على خلقهم ، لا بحركة واعتماد ، وأسبغ النعمة عليهم : أوسعها . واستعبد الذين يدعون في الدنيا أربابا بعزه وقهره . وساد كل عظيم بسعة جوده ، وأسكن الدنيا خلقه ، كما ورد في الكتاب العزيز : ( إني جاعل في الأرض خليفة ) ( 2 ) . وبعث رسله إلى الجن والإنس ، كما ورد في الكتاب العزيز : ( يا معشر الجن والإنس ألم يأتكم رسل منكم يقصون عليكم آياتي وينذرونكم لقاء يومكم هذا ) ( 3 ) . قال : ( ليكشفوا لهم عن غطاء الدنيا ) ، أي عن عوراتها وعيوبها المستورة ، وليخوفوهم من مضرتها وغرورها المفضى إلى عذاب الأبد . وليضربوا لهم أمثالها ، كالأمثال الواردة في الكتاب العزيز ، نحو قوله تعالى : ( إنما مثل الحياة الدنيا كماء أنزلناه من السماء فاختلط به نبات الأرض . . . ) الآية . ( 4 ) قوله : ( وليهجموا عليهم ) ، هجمت على الرجل : دخلت عليه بغتة ، يقول : ليدخلوا عليهم بما في تصاريف الدنيا ، من الامن ( 5 ) الصحة والسقم ، وما أحل وما حرم على طريق الابتلاء .

--> ( 1 ) د : ( بمعتبر ) . ( 2 ) سورة البقرة 30 . ( 3 ) سورة الأنعام 130 . ( 4 ) سورة يونس 24 . ( 5 ) ساقطة من ب .