ابن أبي الحديد
45
شرح نهج البلاغة
في كتاب ، إذ كان أمير المؤمنين عليه السلام مشرع الفصاحة وموردها ، ومنشأ البلاغة ومولدها ، ومنه عليه السلام ظهر مكنونها ، وعنه أخذت قوانينها ، وعلى أمثلته حذا كل قائل خطيب ، وبكلامه استعان كل واعظ بليغ ، ومع ذلك فقد سبق وقصروا ، وقد تقدم وتأخروا ، لان كلامه عليه السلام الكلام الذي عليه مسحة من العلم الإلهي ، وفيه عبقة من الكلام النبوي " . * * * الشرح : عنفوان السن : أولها . ومحاجزات الأيام : ممانعاتها . ومماطلات الزمان : مدافعاته . وقوله : " معجبين " ثم قال : و " متعجبين " ، ف " معجبين " من قولك : أعجب فلان برأيه ، وبنفسه فهو معجب بهما ، والاسم العجب بالضم ، ولا يكون ذلك إلا في المستحسن ، و " متعجبين " من قولك : تعجبت من كذا ، والاسم العجب . وقد يكون في الشئ يستحسن ويستقبح ويتهول منه ويستغرب ، مراده هنا التهول والاستغراب ، ومن ذلك قول أبي تمام : أبدت أسى إذ رأتني مخلس القصب * وآل ما كان من عجب إلى عجب ( 1 ) يريد أنها كانت معجبة به أيام الشبيبة لحسنه ، فلما شاب انقلب ذلك العجب عجبا ، إما استقباحا له أو تهولا منه واستغرابا . وفي بعض الروايات : " معجبين ببدائعه " ، أي أنهم يعجبون غيرهم . والنواصع : الخالصة . وثواقب الكلم : مضيئاتها ، ومنه الشهاب الثاقب . وحذا كل قائل : اقتفى واتبع . وقوله : " مسحة " يقولون . على فلان مسحة من جمال ، مثل قولك : شئ ، وكأنه هاهنا يريد ضوءا وصقالا . وقوله : " عبقة " ، أي رائحة ،
--> ( 1 ) ديوانه 1 : 115 ، مطلع قصيدة يمدح فيها الحسن بن سهل . المخلس ، من قولهم : أخلس رأسه إذا صار فيه بياض وسواد . والقصب : جمع قصبة ، وهي خصلة من الشعر تجعل كهيئة القصبة الدقيقة . " من شرح الديوان " .