ابن أبي الحديد
42
شرح نهج البلاغة
القول في شرح خطبة نهج البلاغة قال الرضي رحمه الله : بسم الله الرحمن الرحيم " أما بعد حمد ( 1 ) الله الذي جعل الحمد ثمنا لنعمائه ، ومعاذا من بلائه ، ووسيلا إلى جنانه ، وسببا لزيادة إحسانه . والصلاة على رسوله ، نبي الرحمة ، وإمام الأئمة ، وسراج الأمة ، المنتجب من طينة الكرم ، وسلالة المجد الأقدم ، ومغرس الفخار المعرق ، وفرع العلاء المثمر المورق ، وعلى أهل بيته مصابيح الظلم ، وعصم الأمم ، ومنار الدين الواضحة ، ومثاقيل الفضل الراجحة . فصلى الله عليهم أجمعين ، صلاة تكون إزاء لفضلهم ، ومكافأة لعملهم ، وكفاء لطيب أصلهم وفرعهم ، ما أنار ( 2 ) فجر طالع ، وخوى نجم ساطع ( 3 ) " . * * * الشرح : اعلم أني لا أتعرض في هذا الشرح للكلام فيما قد فرغ من أئمة العربية ، ولا لتفسير ما هو ظاهر مكشوف ، كما فعل القطب الراوندي ، فإنه شرع أولا في تفسير قوله : " أما بعد " ، ثم قال : هذا هو فصل الخطاب ، ثم ذكر ما معنى الفصل ، وأطال فيه ، وقسمه أقساما ، يشرح ما قد فرع له منه ، ثم شرح الشرح . وكذلك أخذ يفسر قوله : " من بلائه " ، وقوله : " إلى جنانه " ، وقوله : " وسببا " ، وقوله : " المجد " ، وقوله :
--> ( 1 ) أ : " حمدا " . ( 2 - 2 ) ب : " ما أنار فجر ساطع ، وخوى نجم طالع " . وكذا في مخطوطة النهج .