ابن أبي الحديد

41

شرح نهج البلاغة

ومما رثاه به أخوه المرتضى الأبيات المشهورة التي من جملتها ( 1 ) : يا للرجال لفجعة جذمت يدي * ووددت لو ذهبت علي برأسي ( 2 ) ما زلت آبي وردها حتى أتت * فحسوتها في بعض ما أنا حاسي ومطلتها زمنا فلما صممت * لم يثنها مطلي وطول مكاسي لله عمرك من قصير طاهر * ولرب عمر طال بالأدناس ! * * * وحدثني فخار بن معد العلوي الموسوي رحمه الله ، قال : رأى المفيد أبو عبد الله محمد بن النعمان الفقيه الامام في منامه ، كأن فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم دخلت عليه وهو في مسجده بالكرخ ، ومعها ولداها : الحسن والحسين عليهما السلام ، صغيرين ، فسلمتهما إليه ، وقالت له : علمهما الفقه . فانتبه متعجبا من ذلك ، فلما تعالى النهار في صبيحة تلك الليلة التي رأى فيها الرؤيا دخلت إليه المسجد فاطمة بنت الناصر ، وحولها جواريها وبين يديها ابناها محمد الرضي وعلي المرتضى صغيرين ، فقام إليها وسلم عليها ( 3 ) ، فقالت له ( 3 ) : أيها الشيخ ، هذان ولداي ، قد أحضرتهما لتعلمهما الفقه فبكى أبو عبد الله وقص عليها المنام ، وتولى تعليمهما الفقه ( 3 ) ، وأنعم الله عليهما ، وفتح لهما من أبواب العلوم والفضائل ما اشتهر عنهما في آفاق الدنيا ، وهو باق ما بقي الدهر ( 4 ) .

--> ( 1 ) ب : " التي من جملة مرثيته " ، وما أثبته عن أ . ( 2 ) ديوانه ج 2 ، لوحة 142 " مصورة دار الكتب المصرية " . ( 3 ) ساقط من ب . ( 4 ) وانظر ترجمة الشريف الرضي أيضا في أخبار المحمدين من الشعراء 88 - 89 ، وإنباه الرواة 3 : 114 - 115 ، وتاريخ ابن الأثير 7 : 280 ، وتاريخ بغداد 2 : 246 - 247 ، وتاريخ أبي الفدا 2 : 145 ، وتاريخ ابن كثير 12 : 3 - 4 ، وابن خلكان 2 : 2 - 4 ، ودمية القصر 73 - 75 ، وروضات الجنان 573 - 579 ، وشذرات الذهب 3 : 182 ، وعيون التواريخ " وفيات 406 " ، ولسان الميزان 5 : 141 ، ومرآة الجنان 3 : 18 - 20 ، والمنتظم لابن الجوزي " وفيات 406 " ، والنجوم الزاهرة 4 : 240 ، والوافي بالوفيات 2 : 374 - 379 ، ويتيمة الدهر 3 : 116 - 135 ، وله أيضا ترجمة في مقدمة كتابه المجازات النبوية " طبع بغداد " منقولة عن كتاب " تأسيس الشيعة الكرام لفنون الاسلام " ، بتحقيق السيد حسن صدر بالدين .