ابن أبي الحديد

16

شرح نهج البلاغة

رواية أبى عبد الرحمن السلمي ( 1 ) - وهي الرواية المشهورة - وفي رواية أبى مخنف أنها كانت لإحدى عشرة ليلة بقين من شهر رمضان ، وعليه الشيعة في زماننا . والقول الأول أثبت عند المحدثين ، والليلة السابعة عشره من شهر رمضان هي ليلة بدر ، وقد كانت الروايات وردت أنه يقتل في ليله بدر ، عليه السلام ، وقبره بالغري . وما يدعيه أصحاب الحديث من الاختلاف في قبره ، وأنه حمل إلى المدينة ، أو أنه دفن في رحبة الجامع ، أو عند باب قصر الامارة أو ند البعير الذي حمل عليه فأخذته الاعراب - باطل كله ، لا حقيقة له ، وأولاده أعرف بقبره ، وأولاد كل الناس أعرف بقبور آبائهم من الأجانب ، وهذا القبر الذي زاره بنوه لما قدموا العراق ، منهم جعفر بن محمد عليه السلام وغيره من أكابرهم وأعيانهم . وروى أبو الفرج في " مقاتل الطالبيين " بإسناد ( 2 ) ذكره هناك ان الحسين عليه السلام لما سئل : أين دفنتم أمير المؤمنين ؟ فقال : خرجنا به ليلا من منزله بالكوفة ، حتى مررنا به على مسجد الأشعث ، حتى انتهينا به إلى الظهر بجنب الغري . وسنذكر خبر مقتله عليه السلام فيما بعد . فأما فضائله عليه السلام ، فإنها قد بلغت من العظم والجلالة والانتشار والاشتهار مبلغا يسمج معه التعرض لذكرها ، والتصدي لتفصيلها ، فصارت كما قال أبو العيناء لعبيد الله بن يحيى بن خاقان وزير المتوكل والمعتمد : رأيتني فيما أتعاطى من وصف فضلك ، كالمخبر عن ضوء النهار الباهر ، والقمر الزاهر ، الذي لا يخفى على الناظر ، فأيقنت أنى حيث انتهى بي القول منسوب إلى العجز ، مقصر عن الغاية ، فانصرفت عن الثناء عليك إلى الدعاء لك ، ووكلت الاخبار عنك إلى علم الناس بك . وما أقول في رجل أقر له أعداؤه وخصومه بالفضل ، ولم يمكنهم جحد مناقبه ،

--> ( 1 ) نقلها أبو الفرج في مقاتل الطالبيين . ( 2 ) مقاتل الطالبيين ص 42 ، وفيه " الحسن " .