ابن أبي الحديد

345

شرح نهج البلاغة

بها كانت المعارك والملاحم ، بضرب يزيل الهام عن مقيله ، ويذهل الخليل عن خليله ( 1 ) . يا أهل العراق ، يا أهل الشقاق والنفاق ! الكفرات بعد الفجرات ، والغدرات بعد الخترات ( 2 ) ، والنزوة بعد النزوات ! إن بعثتكم إلى ثغوركم غللتم ( 3 ) وخنتم ، وإن أمنتم أرجفتم ، وإن خفتم نافقتم . لا تذكرون حسنة ، ولا تشكرون نعمة . هل استخفكم ناكث ، أو استغواكم غاو ، أو استفزكم عاص ، أو استنصركم ظالم ، أو استعضدكم خالع ، إلا اتبعتموه وآويتموه ، ونصرتموه وزكيتموه ! يا أهل العراق ، هل شغب شاغب ، أو نعب ناعب ، أو زفر كاذب ( 4 ) ، إلا كنتم أشياعه وأتباعه ، وحماته وأنصاره ! يا أهل العراق ، ألم تزجركم المواعظ ! ألم تنبهكم الوقائع ! ألم تردعكم الحوادث ! ثم التفت إلى أهل الشام وهم حول المنبر ، فقال : يا أهل الشام ، إنما أنا لكم كالظليم الرامح ( 5 ) عن فراخه ، ينفى عنها القذر ( 6 ) ويباعد عنها الحجر ، ويكنها من المطر ، ويحميها من الضباب ، ويحرسها من الذئاب ! يا أهل الشام ، أنتم الجنة والرداء ، وأنتم العدة والحذاء . ثم نزل . * * *

--> ( 1 ) أخذه من رجز عمار بن ياسر يوم صفين ، وفيه : ضرب يزيل الهام عن مقيله ويذهل الخليل عن خليله ومقيله : موضعه . وانظر وقعة صفين 366 - 387 ( 2 ) الخترات : جمع خترة ، وهي الغدر والخديعة . ( 3 ) الغل هنا : الخيانة . ( 4 ) العد : " زفر زافر " . ( 5 ) الظليم : ذكر النعام ، والرامح : المدافع . ( 6 ) البيان والعقد : " المدر " .