ابن أبي الحديد
346
شرح نهج البلاغة
ومن خطبه في هذا المعنى وقد أراد الحج ( 1 ) : يا أهل الكوفة ، إني أريد الحج وقد استخلفت عليكم ابني محمدا ، وأوصيته بخلاف وصية رسول الله صلى الله عليه في الأنصار ، فإنه أمر أن يقبل من محسنهم ، ويتجاوز عن مسيئهم ، وأنى قد أوصيته ألا يقبل من محسنكم ، ولا يتجاوز عن مسيئكم . ألا وإنكم ستقولون بعدي : لا أحسن الله له الصحابة ! ألا وإني معجل لكم الجواب : لا أحسن الله لكم الخلافة ! * * * ومن خطبة له في هذا المعنى : يا أهل الكوفة ، إن الفتنة تلقح بالنجوى ( 2 ) ، وتنتج بالشكوى ، وتحصد بالسيف ، أما والله إن أبغضتموني لا تضروني ، وإن أحببتموني لا تنفعوني ! وما أنا بالمستوحش لعداوتكم ، ولا المستريح إلى مودتكم ، زعمتم أنى ساحر وقد قال الله تعالى : ( ولا يفلح الساحر ) ( 3 ) ، وقد أفلحت . وزعمتم أنى أعلم الاسم الأكبر ، فلم تقاتلون من يعلم ما لا تعلمون ! ثم التفت إلى أهل الشام فقال : لأزواجكم أطيب من المسك ، ولأبناؤكم آنس بالقلب من الولد ، وما أنتم إلا كما قال أخو ذبيان : إذا حاولت في أسد فجورا * فإني لست منك ولست منى ( 4 ) هم درعي التي استلامت فيها * إلى يوم النسار وهم مجني ( 5 )
--> ( 1 ) عيون الأخبار 2 : 245 ( 2 ) النجوى : المسارة . ( 3 ) سورة طه 63 ( 4 ) ديوانه 79 ( من مجموعة خمسة دواوين ) ( 5 ) استلام : لبس اللامة ، وهي الدرع . النسار : ماء لبني عامر . والمجن : الترس .