ابن أبي الحديد

333

شرح نهج البلاغة

وأبدلهم بي شرا منى ! اللهم مث قلوبهم كما يماث الملح في الماء . أما والله لوددت أن لي بكم ألف فارس من بنى فراس بن غنم : هنالك لو دعوت أتاك منهم * فوارس مثل أرمية الحميم ( 1 ) * * * ثم نزل عليه السلام من المنبر : قال الرضى رحمه الله : أقول الأرمية : جمع رمى ، وهو السحاب . والحميم هاهنا : وقت الصيف ، وإنما خص الشاعر سحاب الصيف بالذكر لأنه أشد جفولا ، وأسرع خفوقا ، لأنه لا ماء فيه ، وإنما يكون السحاب ثقيل السير لامتلائه بالماء ، وذلك لا يكون في الأكثر إلا زمان الشتاء ، وإنما أراد الشاعر وصفهم بالسرعة إذا دعوا ، والإغاثة إذا استغيثوا ، والدليل على ذلك قوله : * هنالك لو دعوت أتاك منهم * الشرح : تواترات عليه الاخبار ، مثل ترادفت وتواصلت . من الناس من يطعن في هذا ، ويقول : التواتر لا يكون إلا مع فترات بين أوقات الاتيان ، ومنه قوله سبحانه : ( ثم أرسلنا رسلنا تترى ) ( 2 ) ، ليس المراد أنهم مترادفون ، بل بين كل نبيين فترة ، قالوا : وأصل " تترى " من الواو ، واشتقاقها من " الوتر " ، وهو الفرد : وعدوا هذا الموضع مما تغلط فيه الخاصة .

--> ( 1 ) البيت في اللسان ( 19 : 54 ) ، ونسبه إلى أبى جندب الهذلي ، وروايته : " رجال مثل أرمية الحميم " . ( 2 ) سورة المؤمنين 44