ابن أبي الحديد
334
شرح نهج البلاغة
[ نسب معاوية وبعض أخباره ] ومعاوية هو أبو عبد الرحمن معاوية بن أبي سفيان صخر بن حرب بن أمية ابن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي . وأمه هند بنت عتبة بن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي . وهي أم أخيه عتبة بن أبي سفيان . فأما يزيد بن أبي سفيان ، ومحمد بن أبي سفيان ، وعنبسة بن أبي سفيان ، وحنظلة بن أبي سفيان ، وعمرو بن أبي سفيان ، فمن أمهات شتى . وأبو سفيان هو الذي قاد قريشا في حروبها إلى النبي صلى الله عليه وآله ، وهو رئيس بنى عبد شمس بعد قتل عتبة بن ربيعة ببدر ، ذاك صاحب العير وهذا صاحب النفير ، وبهما يضرب المثل ، فيقال للخامل : " لا في العير ولا في النفير " . وروى الزبير بن بكار أن عبد الله بن يزيد بن معاوية جاء إلى أخيه خالد بن يزيد في أيام عبد الملك ، فقال : لقد هممت اليوم يا أخي أن أفتك بالوليد بن عبد الملك ، قال : بئسما هممت به في ابن أمير المؤمنين ، وولى عهد المسلمين ! فما ذاك ؟ قال : إن خيلي مرت به فعبث بها وأصغرني ، فقال خالد : أنا أكفيك ، فدخل على عبد الملك والوليد عنده ، فقال : يا أمير المؤمنين ، إن الوليد مرت به خيل ابن عمه عبد الله ، فعبث بها وأصغره - وكان عبد الملك مطرقا - فرفع رأسه ، وقال : ( إن الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها وجعلوا أعزة أهلها أذلة وكذلك يفعلون ) ( 1 ) ، فقال خالد : ( وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها فحق عليها القول فدمرناها تدميرا ) ( 2 ) ، فقال عبد الملك : أفي عبد الله تكلمني ! والله لقد دخل أمس على فما أقام لسانه لحنا ! قال
--> ( 1 ) سورة النمل 44 ( 2 ) سورة الإسراء 16