ابن أبي الحديد

11

شرح نهج البلاغة

القول في نسب أمير المؤمنين علي عليه السلام وذكر لمع يسيرة من فضائله هو أبو الحسن علي بن أبي طالب - واسمه عبد مناف - بن عبد المطلب - واسمه شيبه - بن هاشم - واسمه عمرو - بن عبد مناف بن قصي . الغالب عليه من الكنية عليه السلام أبو الحسن . وكان ابنه الحسن عليه السلام يدعوه في حياه رسول الله صلى الله عليه وآله أبا الحسين ، ويدعوه الحسين عليه السلام أبا الحسن ، ويدعوان رسول الله صلى الله عليه وآله أباهما ، فلما توفى النبي صلى الله عليه وآله ( 1 ) دعواه بأبيهما . وكناه رسول الله صلى الله عليه وآله أبا تراب ، وجده نائما في تراب ، قد سقط عنه رداؤه ، أصاب التراب جسده ، فجاء حتى جلس عند رأسه ، وأيقظه ، وجعل يمسح التراب عن ظهره ويقول له : اجلس ، إنما أنت أبو تراب ( 2 ) . فكانت من أحب كناه إليه صلوات الله عليه ، وكان يفرح إذا دعى بها ، وكانت ترغب ( 3 ) بنو أمية خطباءها

--> ( 1 ) ساقطة من أ ( 2 ) رواية الخبر كما في صحيح البخاري ، في كتاب فضائل الصحابة 2 : 300 ، بسنده عن عبد الله ابن مسلمة : " أن رجلا جاء إلى سهل بن سعد ، فقال : هذا فلان - لأمير المدينة - يدعو عليا عند المنبر ، قال : فيقول ماذا ؟ قال : يقول له : أبو تراب . فضحك ، قال : والله ما سماه إلا النبي صلى الله عليه وسلم ، وما كان له اسم أحب إليه منه . فاستطعمت الحديث سهلا ، وقلت : يا أبا عباس ، كيف ؟ قال : دخل علي على فاطمة ، ثم خرج فاضطجع في المسجد ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : أين ابن عمك ؟ قالت : في المسجد ، فخرج إليه فوجد رداءه قد سقط عن ظهره ، وخلص التراب إلى ظهره ، فجعل يمسح التراب عن ظهره فيقول : اجلس يا أبا تراب ، مرتين " . ولهذا الخبر رواية أخرى ذكرها صاحب الرياض النضرة 2 : 154 ( 3 ) ب : " فدعت بنو أمية " .