ابن أبي الحديد

12

شرح نهج البلاغة

أن يسبوه بها على المنابر ، وجعلوها نقيصة له ووصمة عليه ، فكأنما كسوه بها الحلي والحلل ، كما قال الحسن البصري رحمه الله . وكان اسمه الأول الذي سمته به أمه حيدرة ، باسم أبيها أسد بن هاشم - والحيدرة : الأسد - فغير أبوه اسمه ، وسماه عليا . وقيل : ان حيدره اسم كانت قريش تسميه به . والقول الأول أصح ، يدل عليه خبره ( 1 ) يوم برز إليه مرحب ، وارتجز عليه فقال : * انا الذي سمتني أمي مرحبا ( 2 ) * فأجابه عليه السلام رجزا : * انا الذي سمتني أمي حيدره ( 3 ) * ورجزهما معا مشهور منقول لا حاجه لنا الان إلى ذكره . وتزعم الشيعة انه خوطب في حياه رسول الله صلى الله عليه وآله بأمير المؤمنين ، خاطبه بذلك جلة المهاجرين والأنصار ، ولم يثبت ذلك في اخبار المحدثين ، الا انهم قد رووا ما يعطى هذا المعنى ، وان لم يكن اللفظ بعينه ، وهو قول رسول الله صلى الله عليه وآله له : " أنت يعسوب الدين والمال يعسوب الظلمة " ، وفي رواية أخرى : " هذا يعسوب المؤمنين ،

--> ( 1 ) الخبر رواه مسلم مفصلا بسنده عن إياس بن سلمة عن أبيه ، في كتاب الجهاد والسير ص 1433 - 1441 ، في غزوة خيبر ( 2 ) رواية مسلم : قد علمت خيبر أني مرحب شاكي السلاح بطل مجرب إذا الحروب أقبلت تلهب ( 3 ) بقيته ، كما رواه مسلم : كليث غاب كريه المنظره أوفيهم بالصاع كيل السندرة والسندرة : مكيال واسع .