ابن أبي الحديد
324
شرح نهج البلاغة
قيل لأبي مسلم صاحب الدولة : بم أصبت ما أصبت ؟ قال : ارتديت بالصبر ، واتزرت بالكتمان ، وحالفت الحزم ، وخالفت الهوى ، ولم أجعل العدو صديقا ، ولا الصديق عدوا . منصور النمري في الرشيد : وليس لأعباء الأمور إذا عرت * بمكترث لكن لهن صبور يرى ساكن الأطراف باسط وجهه * يريك الهوينى والأمور تطير من كلام أمير المؤمنين عليه السلام : أوصيكم بخمس ، لو ضربتم إليهن آباط الإبل كانت لذلك أهلا : لا يرجون أحدكم إلا ربه ، ولا يخافن إلا ذنبه ، ولا يستحين إذا سئل عما لا يعلم أن يقول لا أعلم ، ولا يستحيى إذا جهل أمرا أن يتعلمه . وعليكم بالصبر ، فإن الصبر من الايمان بمنزلة الرأس من الجسد فكما لا خير في جسد لا رأس له ، لا خير في إيمان لا صبر معه . وعنه عليه السلام : لا يعدم الصبور الظفر ، وإن طال به الزمان . نهشل بن حرى : ويوم كأن المصطلين بحره * وإن لم يكن جمرا قيام على جمر صبرنا له حتى تجلى وإنما * تفرج أيام الكريهة بالصبر علي عليه السلام : اطرح عنك واردات الهموم بعزائم الصبر وحسن اليقين . وعنه عليه السلام : وإن كنت جازعا على ما تفلت من يديك ، فاجزع على كل ما لم يصل إليك ! وفي كتابه عليه السلام ، الذي كتبه إلى عقيل أخيه : ولا تحسبن ابن أمك - ولو أسلمه الناس - متضرعا متخشعا ، ولا مقرا للضيم واهنا ، ولا سلس الزمام للقائد ، ولا وطئ الظهر للراكب ، ولكنه كما قال أخو بنى سليم :