ابن أبي الحديد
295
شرح نهج البلاغة
فهتف الغلامان : يا لعمرو ! أنضام ونضطهد ! إن الذليل من أكل في داره . وهتفا بمسروق بن معدي كرب ، فقال مسروق لزياد أطلقها ، فأبى ، فقال مسروق : يطلقها شيخ بخديه الشيب ( 1 ) * ملمعا فيه كتلميع الثوب ( 2 ) ماض على الريب إذا كان الريب ( 3 ) ثم قام فأطلقها ، فاجتمع إلى زياد بن لبيد أصحابه ، واجتمع بنو وليعة ، وأظهروا أمرهم ، فبيتهم زياد وهم غارون ، فقتل منهم جمعا كثيرا ، ونهب وسبى ، ولحق فلهم بالأشعث بن قيس ، فاستنصروه فقال : لا أنصركم حتى تملكوني عليكم . فملكوه وتوجوه كما يتوج الملك من قحطان . فخرج إلى زياد في جمع كثيف ، وكتب أبو بكر إلى المهاجر ابن أبي أمية وهو على صنعاء ، أن يسير بمن معه إلى زياد ، فاستخلف على صنعاء ، وسار إلى زياد ، فلقوا الأشعث فهزموه وقتل مسروق ، ولجأ الأشعث والباقون إلى الحصن المعروف بالنجير ( 4 ) . فحاصرهم المسلمون حصارا شديدا حتى ضعفوا ، ونزل الأشعث ليلا إلى المهاجر وزياد ، فسألهما الأمان على نفسه ، حتى يقدما به على أبى بكر فيرى فيه رأيه ، على أن يفتح لهم الحصن ويسلم إليهم من فيه . وقيل : بل كان في الأمان عشرة من أهل الأشعث . فأمناه وأمضيا شرطه ، ففتح لهم الحصن ، فدخلوه واستنزلوا كل من فيه ، وأخذوا أسلحتهم ، وقالوا للأشعث : اعزل العشرة ، فعزلهم ، فتركوهم وقتلوا الباقين - وكانوا ثمانمائة - وقطعوا أيدي النساء اللواتي شمتن برسول الله صلى الله عليه وآله ، وحملوا الأشعث
--> ( 1 ) الطبري : " يمنعها " ( 2 ) الطبري : * ملمع كما يلمع الثوب * ( 3 ) لم يرد هذا البيت في الطبري . ( 4 ) كذا ضبطه صاحب مراصد الاطلاع بالتصغير ، وقال : " حصن باليمن قرب حضر موت "