ابن أبي الحديد

296

شرح نهج البلاغة

إلى أبى بكر موثقا في الحديد هو والعشرة ، فعفا عنه وعنهم ، وزوجه أخته أم فروة بنت أبي قحافة - وكانت عمياء - فولدت للأشعث محمدا وإسماعيل وإسحاق . وخرج الأشعث يوم البناء عليها إلى سوق المدينة ، فما مر بذات أربع إلا عقرها ، وقال للناس : هذه وليمة البناء ، وثمن كل عقيرة في مالي . فدفع أثمانها إلى أربابها . قال أبو جعفر محمد بن جرير في التاريخ : وكان المسلمون يلعنون الأشعث ويلعنه الكافرون أيضا وسبايا قومه ، وسماه نساء قومه عرف النار ، وهو اسم للغادر عندهم ( 1 ) . وهذا عندي هو الوجه ، وهو أصح مما ذكره الرضى رحمه الله تعالى من قوله في تفسير قول أمير المؤمنين : " وإن امرأ دل على قومه السيف " : إنه أراد به حديثا كان للأشعث مع خالد بن الوليد باليمامة غر فيه قومه ، ومكر بهم حتى قتلهم ، فإنا لم نعرف في التواريخ إن الأشعث جرى له باليمامة مع خالد هذا ولا شبهه ، وأين كندة واليمامة ؟ كندة باليمن ، واليمامة لبني حنيفة ، ولا أعلم من أين نقل الرضى رحمه الله تعالى هذا ! * * * فأما الكلام الذي كان أمير المؤمنين عليه السلام قاله على منبر الكوفة فاعترضه فيه الأشعث ، فإن عليا عليه السلام قام إليه وهو يخطب ، ويذكر أمر الحكمين ، فقام رجل من أصحابه ، بعد أن انقضى أمر الخوارج ، فقال له : نهيتنا عن الحكومة ثم أمرتنا بها ، فما ندري أي الامرين أرشد ! فصفق عليه السلام بإحدى يديه على الأخرى ، وقال : هذا جزاء من ترك العقدة . وكان مراده عليه السلام : هذا جزاؤكم إذ تركتم الرأي والحزم ، وأصررتم على إجابة القوم إلى التحكيم ، فظن الأشعث أنه أراد : هذا جزائي حيث تركت الرأي والحزم وحكمت ، لأن هذه اللفظة محتملة ، ألا ترك أن الرئيس

--> ( 1 ) الطبري 3 : 275 ، وعبارته : " كلام يمان به الغادر "