ابن أبي الحديد

294

شرح نهج البلاغة

من عندك ، فأبى زياد ، وحدث بينهم وبين زياد شر ، كاد يكون حربا ، فرجع منهم قوم إلى رسول الله صلى الله عليه وآله ، وكتب زياد إليه عليه السلام يشكوهم . وفي هذه الوقعة كان الخبر المشهور عن رسول الله صلى الله عليه وآله ، قال لبني وليعة : " لتنتهن يا بنى وليعة ، أو لأبعثن عليكم رجلا عديل نفسي ، يقتل مقاتلتكم ، ويسبي ذراريكم " . قال عمر بن الخطاب : فما تمنيت الامارة إلا يومئذ ، وجعلت أنصب له صدري رجاء أن يقول : هو هذا ، فأخذ بيد علي عليه السلام ، وقال : " هو هذا " . ثم كتب لهم رسول الله صلى الله عليه وآله ، إلى زياد ، فوصلوا إليه الكتاب ، وقد توفى رسول الله صلى الله عليه وآله ، وطار الخبر بموته إلى قبائل العرب ، فارتدت بنو وليعة ، وغنت بغاياهم ، وخضبن له أيديهن . وقال محمد بن حبيب : كان إسلام بنى وليعة ضعيفا ، وكان رسول الله صلى الله عليه وآله يعلم ذلك منهم . ولما حج رسول الله صلى الله عليه وآله حجة الوداع ، وانتهى إلى فم الشعب دخل أسامة بن زيد ليبول ، فانتظره رسول الله صلى الله عليه وآله ، وكان أسامة أسود أفطس ، فقال بنو وليعة : هذا الحبشي حبسنا ! فكانت الردة في أنفسهم . قال أبو جعفر محمد بن جرير ( 1 ) : فأمر أبو بكر زيادا على حضر موت ، وأمره بأخذ البيعة على أهلها واستيفاء صدقاتهم ، فبايعوه إلا بنى وليعة ، فلما خرج ليقبض الصدقات من بنى عمرو بن معاوية ، أخذ ناقة لغلام منهم يعرف بشيطان بن حجر ، وكانت صفية ( 2 ) نفيسة ، اسمها شذرة ، فمنعه الغلام عنها ، وقال : خذ غيرها ، فأبى زياد ذلك ولج ، فاستغاث شيطان بأخيه العداء بن حجر ، فقال لزياد : دعها وخذ غيرها ، فأبى زياد ذلك ، ولج الغلامان في أخذها ولج زياد وقال لهما : لا تكونن شذرة عليكما كالبسوس ،

--> ( 1 ) تاريخ الطبري 3 : 270 ، مع تصرف . ( 29 الصفية : الناقة الغزيرة اللبن .