ابن أبي الحديد

284

شرح نهج البلاغة

إلى الله من معشر يعيشون جهالا ، ويموتون ضلالا ، ليس فيهم سلعة أبور من الكتاب إذا تلى حق تلاوته ، ولا سلعة أنفق بيعا ، ولا أغلى ثمنا من الكتاب إذا حرف عن مواضعه ، ولا عندهم أنكر من المعروف ، ولا أعرف من المنكر . * * * الشرح : وكله إلى نفسه : تركه ونفسه ، وكلته وكلا ووكولا . والجائر : الضال العادل عن الطريق . وقمش جهلا : جمعه . وموضع : مسرع ، أوضع البعير أسرع ، وأوضعه راكبه فهو موضع به ، أي أسرع به . وأغباش الفتنة : ظلمها ، الواحدة غبش ، وأغباش الليل : بقايا ظلمته ، ومنه الحديث في صلاة الصبح : " والنساء متلفعات بمروطهن ما يعرفن من الغبش " . والماء الآجن : الفاسد . وأكثر ، كقولك : " استكثر " ، ويروى : " اكتنز " ، أي اتخذ العلم كنزا . والتخليص : التبيين ، وهو والتلخيص متقاربان ، ولعلهما شئ واحد من المقلوب . والمبهمات : المشكلات ، وإنما قيل لها مبهمة ، لأنها أبهمت عن البيان ، كأنها أصمتت فلم يجعل عليها دليل ولا إليها سبيل ، أو جعل عليها دليل وإليها سبيل ، إلا أنه متعسر مستصعب ، ولهذا قيل لما لا ينطق من الحيوان : بهيمة ، وقيل للمصمت اللون الذي لا شية فيه بهيم . وقوله : " حشوا رثا " كلام مخرجه الذم ، والرث : الخلق ، ضد الجديد . وقوله " حشوا " ، يعنى كثيرا لا فائدة فيه . وعاش : خابط في ظلام . وقوله : " لم يعض " يريد أنه لم يتقن ولم يحكم الأمور ، فيكون بمنزلة من يعض بالناجذ ، وهو آخر الأضراس وإنما

--> ( 1 ) مروطهن : أكسيتهن .