ابن أبي الحديد

261

شرح نهج البلاغة

يا ضب إنك قد فجعت بفارس * حامي الحقيقة قاتل الاقران عمرو بن يثرب الذي فجعت به * كل القبائل من بنى عدنان لم يحمه وسط العجاجة قومه * وحنت عليه الأزد ، أزد عمان فلهم على بذاك حادث نعمة * ولحبهم أحببت كل يمان لو كان يدفع عن منية هالك * طول الأكف بذابل المران أو معشر وصلوا الخطا بسيوفهم * وسط العجاجة والحتوف دواني ما نيل عمر والحوادث جمة * حتى ينال النجم والقمران لو غير الأشتر ناله لندبته * وبكيته ما دام هضب أبان ( 1 ) لكنه من لا يعاب بقتله * أسد الأسود وفارس الفرسان قال أبو مخنف : وبلغنا أن عبد الرحمن بن طود البكري قال لقومه : أنا والله قتلت عمرا ، وان الأشتر كان بعدي وأنا أمامه في الصعاليك ، فطعنت عمرا طعنة لم أحسب أنها تجعل للأشتر دوني ، وإنما الأشتر ذو حظ في الحرب ، وإنه ليعلم أنه كان خلفي ، ولكن أبى الناس إلا أنه صاحبه ، ولا أرى أن أكون خصم العامة ، وإن الأشتر لأهل ألا ينازع . فلما بلغ الأشتر قوله قال : أما والله لولا أنى أطفأت جمرته عنه ما دنا منه ، وما صاحبه غيري ، وإن الصيد لمن وقذه . فقال عبد الرحمن : لا أنازع فيه ، ما القول إلا ما قاله ، وأنى لي أن أخالف الناس ! * * * قال : وخرج عبد الله بن خلف الخزاعي ، وهو رئيس البصرة ، وأكثر أهلها مالا وضياعا ، فطلب البراز ، وسأل ألا يخرج إليه إلا علي عليه السلام ، وارتجز فقال : أبا تراب ادن منى فترا ( 2 ) * فإنني دان إليك شبرا وإن في صدري عليك غمرا ( 3 )

--> ( 1 ) أبان : من أسماء الجبال عندهم . ( 2 ) كذا في ا ، وفى " يا با تراب " . ( 3 ) الغمر الحقد والعداوة .