ابن أبي الحديد
258
شرح نهج البلاغة
ومن كلماته الفصيحة عليه السلام في يوم الجمل ، ما رواه الكلبي عن رجل من الأنصار ، قال : بينا أنا واقف في أول الصفوف يوم الجمل ، إذ جاء علي عليه السلام فانحرفت إليه فقال : أين مثرى القوم ؟ فقلت : هاهنا ، نحو عائشة . قال الكلبي : يريد أين عددهم ؟ وأين جمهورهم وكثرتهم ؟ والمال الثرى على " فعيل " هو الكثير ، ومنه رجل ثروان ، وامرأة ثروى ، وتصغيرها ثريا : والصدقة مثراة للمال ، أي مكثرة له . * * * قال أبو مخنف : وبعث علي عليه السلام إلى الأشتر : أن احمل على ميسرتهم ، فحمل عليها وفيها هلال بن وكيع ، فاقتتلوا قتالا شديدا ، وقتل هلال ، قتله الأشتر ، فمالت الميسرة إلى عائشة ، فلاذوا بها ، وعظمهم بنو ضبة وبنو عدى ، ثم عطفت الأزد وضبة وناجية وباهلة إلى الجمل ، فأحاطوا به ، واقتتل الناس حوله قتالا شديدا ، وقتل كعب بن سور قاضى البصرة ، جاءه سهم ( 1 ) غرب ، فقتله وخطام الجمل في يده ، ثم قتل عمرو بن يثربي الضبي ( 2 ) ، وكان فارس أصحاب الجمل وشجاعهم ، بعد أن قتل كثيرا من أصحاب علي عليه السلام . قالوا : كان عمرو أخذ بخطام الجمل ، فدفعه إلى ابنه ، ثم دعا إلى البراز ، فخرج إليه علباء بن الهيثم السدوسي ، فقتله عمرو ، ثم دعا إلى البراز ، فخرج إليه هند بن عمرو الجملي ( 3 ) فقتله عمرو ، ثم دعا إلى البراز ، فقال زيد بن صوحان العبدي لعلى عليه السلام : يا أمير المؤمنين ، إني رأيت يدا أشرفت على من السماء وهي تقول ، هلم إلينا ، وأنا خارج إلى
--> ( 1 ) يقال : أصابه سهم غرب ( بفتحتين ) وغرب ( بفتح فسكون ) ، إذا كان لا يدرى من رماه ، وقيل : إذا أتاه من حيث لا يدرى . اللسان 2 : 133 ( 2 ) عمرو بن يثربي . كان من رؤوس ضبة في الجاهلية ثم أسلم ، واستقضاه عثمان على البصرة . الإصابة 5 : 120 ، والاشتقاق 413 ( 3 ) هو هند بن عمرو الجملي ، نسبة إلى نجمل بن سعد العشيرة ، حي من مذحج . الاشتقاق 413 .