ابن أبي الحديد
244
شرح نهج البلاغة
قيل لمحمد لم يغرر بك أبوك في الحرب ولا يغرر بالحسن والحسين عليهما السلام ؟ فقال : إنهما عيناه وأنا يمينه ، فهو يدفع عن عينيه بيمينه . * * * كان علي عليه السلام يقذف بمحمد في مهالك الحرب ، ويكف حسنا وحسينا عنها . ومن كلامه في يوم صفين : أملكوا عنى هذين الفتيين ، أخاف أن ينقطع بهما نسل رسول الله صلى الله عليه وآله . أم محمد رضي الله عنه ، خولة بنت جعفر بن قيس بن مسلمة بن عبيد بن ثعلبة بن يربوع ابن ثعلبة ابن الدؤل بن حنيفة بن لجيم بن صعب بن علي بن بكر بن وائل . واختلف في أمرها ، فقال قوم : إنها سبية من سبايا الردة ، قوتل أهلها على يد خالد ابن الوليد في أيام أبى بكر ، لما منع كثير من العرب الزكاة ، وارتدت بنو حنيفة ، وادعت نبوة مسيلمة ، وإن أبا بكر دفعها إلى علي عليه السلام من سهمه في المغنم . وقال قوم ، منهم أبو الحسن علي بن محمد بن سيف المدائني : هي سبية في أيام رسول الله صلى الله عليه وآله ، قالوا : بعث رسول الله صلى الله عليه وآله عليا إلى اليمن ، فأصاب خولة في بنى زبيد ، وقد ارتدوا مع عمرو بن معدي كرب ، وكانت زبيد سبتها من بنى حنيفة في غارة لهم عليهم ، فصارت في سهم علي عليه السلام ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله : إن ولدت منك غلاما فسمه باسمي ، وكنه بكنيتي ، فولدت له بعد موت فاطمة عليها السلام محمدا ، فكناه أبا القاسم . وقال قوم ، وهم المحققون ، وقولهم الأظهر : إن بنى أسد أغارت على بنى حنيفة في خلافة أبى بكر الصديق ، فسبوا خولة بنت جعفر ، وقدموا بها المدينة فباعوها من علي عليه السلام ،