ابن أبي الحديد
245
شرح نهج البلاغة
وبلغ قومها خبرها ، فقدموا المدينة على علي عليه السلام ، فعرفوها وأخبروه بموضعها منهم ، فأعتقها ومهرها وتزوجها ، فولدت له محمدا ، فكناه أبا القاسم . وهذا القول ، هو اختيار أحمد بن يحيى البلاذري في كتابه المعروف ب " تاريخ الاشراف " . * * * لما تقاعس محمد يوم الجمل عن الحملة ، وحمل علي عليه السلام بالراية ، فضعضع أركان عسكر الجمل ، دفع إليه الراية ، وقال : امح الأولى بالأخرى ، وهذه الأنصار معك . وضم إليه خزيمة بن ثابت ذا الشهادتين ، في جمع من الأنصار ، كثير منهم من أهل بدر ، فحمل حملات كثيرة ، أزال بها القوم عن مواقفهم وأبلى بلاء حسنا . فقال خزيمة بن ثابت لعلى عليه السلام : أما إنه لو كان غير محمد اليوم لافتضح ، ولئن كنت خفت عليه الجبن وهو بينك وبين حمزة وجعفر لما خفناه عليه ، وإن كنت أردت ان تعلمه الطعان فطالما علمته الرجال . وقالت الأنصار : يا أمير المؤمنين ، لولا ما جعل الله تعالى للحسن والحسين عليه السلام لما قدمنا على محمد أحدا من العرب . فقال علي عليه السلام : أين النجم من الشمس والقمر ! أما إنه قد أغنى وأبلى ، وله فضله ، ولا ينقص فضل صاحبيه عليه ، وحسب صاحبكم ما انتهت به نعمة الله تعالى إليه ، فقالوا : يا أمير المؤمنين ، إنا والله لا نجعله كالحسن والحسين ، ولا نظلمهما له ، ولا نظلمه - لفضلهما عليه - حقه ، فقال علي عليه السلام : أين يقع ابني من ابني بنت رسول الله صلى الله عليه وآله ! فقال خزيمة بن ثابت فيه : محمد ما في عودك اليوم وصمة * ولا كنت في الحرب الضروس معردا ( 1 ) أبوك الذي لم يركب الخيل مثله * على ، وسماك النبي محمدا فلو كان حقا من أبيك خليفة * لكنت ، ولكن ذاك ما لا يرى بدا
--> ( 1 ) معرد : منهزم .