ابن أبي الحديد

243

شرح نهج البلاغة

[ ذكر خبر مقتل حمزة بن عبد المطلب ] وكان حمزة بن عبد المطلب مغامرا غشمشما لا يبصر أمامه ، قال جبير بن مطعم ابن عدي بن نوفل بن عبد مناف لعبده وحشي يوم أحد : ويلك ! إن عليا قتل عمى طعيمة سيد البطحاء يوم بدر ، فإن قتلته اليوم فأنت حر ، وإن قتلت محمدا فأنت حر ، وإن قتلت حمزة فأنت حر ، فلا أحد يعدل عمى إلا هؤلاء . فقال : أما محمد فإن أصحابه دونه ، ولن يسلموه ، ولا أراني أصل إليه ، وأما على فرجل حذر مرس ، ( 1 ) كثير الالتفات في الحرب لا أستطيع قتله ، ولكن سأقتل لك حمزة ، فإنه رجل لا يبصر أمامه في الحرب ، فوقف لحمزة حتى إذا حاذاه زرقه بالحربة كما تزرق ( 2 ) الحبشة بحرابها ، فقتله . [ محمد بن الحنفية ونسبه وبعض أخباره ] دفع أمير المؤمنين عليه السلام يوم الجمل رايته إلى محمد ابنه عليه السلام ، وقد استوت الصفوف ، وقال له : احمل ، فتوقف قليلا ، فقال له : احمل ، فقال : يا أمير المؤمنين ، أما ترى السهام كأنها شآبيب المطر ! فدفع في صدر ، فقال : أدركك عرق من أمك ، ثم أخذ الراية فهزها ، ثم قال : أطعن بها طعن أبيك تحمد * لا خير في الحرب إذا لم توقد * بالمشرفي والقنا المسدد * ثم حمل وحمل الناس خلفه ، فطحن عسكر البصرة . * * *

--> ( 1 ) رجل مرس : شديد العلاج للأمور . ( 2 ) زرقه : طعنه .