ابن أبي الحديد
241
شرح نهج البلاغة
( 11 ) الأصل : ومن كلام له عليه السلام لابنه محمد بن الحنفية لما أعطاه الراية يوم الجمل : تزول الجبال ولا تزل ، عض على ناجذك ، أعر الله جمجمتك ، تد في الأرض قدمك ، ارم ببصرك أقصى القوم ، وغض بصرك ، واعلم أن النصر من عند الله سبحانه . الشرح : قوله : " تزول الجبال ولا تزل " ، خبر فيه معنى الشرط ، تقديره : إن زالت الجبال فلا تزل أنت ، والمراد المبالغة . في أخبار صفين أن بنى عكل - وكانوا مع أهل الشام - حملوا في يوم من أيام صفين ، خرجوا وعقلوا أنفسهم بعمائمهم ، وتحالفوا أنا لا نفر حتى يفر هذا " الحكر " ، بالكاف ، قالوا : لان عكلا تبدل الجيم كافا . والناجذ : أقصى الأضراس . وتد أمر من وتد قدمه في الأرض ، أي أثبتها فيها كالوتد . ولا تناقض بين قوله : " ارم ببصرك " وقوله : " غض بصرك " ، وذلك لأنه في الأولى أمره أن يفتح عينه ويرفع طرفه ، ويحدق إلى أقاصي القوم ببصره ، فعل الشجاع المقدام غير المكترث ولا المبالي ، لان الجبان تضعف نفسه ويخفق قلبه فيقصر ، بصره ولا يرتفع طرفه ، ولا يمتد عنقه ، ويكون ناكس الرأس ، غضيض الطرف . وفي الثانية أمره أن يغض بصره عن بريق سيوفهم ولمعان دروعهم ، لئلا يبرق بصره ، ويدهش ويستشعر خوفا . وتقرير الكلام و " احمل " وحذف ذلك للعلم به ، فكأنه قال : إذا عزمت على الحملة