ابن أبي الحديد

239

شرح نهج البلاغة

( 10 ) الأصل : ومن خطبة له عليه السلام : ألا وإن الشيطان قد جمع حزبه ، واستجلب خيله ورجله ، وإن معي لبصيرتي ، ما لبست على نفسي ، ولا لبس على . وأيم الله لأفرطن لهم حوضا أنا ماتحه ، لا يصدرون عنه ، ولا يعودون إليه . * * * الشرح : يمكن أن يعنى بالشيطان الشيطان الحقيقي ، ويمكن أن يعنى به معاوية ، فإن عنى معاوية ، فقوله : " قد جمع حزبه ، واستجلب خيله ورجله " كلام جار على حقائقه ، وإن عنى به الشيطان ، كان ذلك من باب الاستعارة ، ومأخوذا من قوله تعالى : ( واستفزز من استطعت منهم بصوتك وأجلب عليهم بخيلك ورجلك ) ( 1 ) ، والرجل : جمع راجل ، كالشرب ، جمع شارب ، والركب : جمع راكب . قوله : " وإن معي لبصيرتي " ، يريد أن البصيرة التي كانت معي في زمن رسول الله صلى الله عليه وآله تتغير . وقوله : " ما لبست " تقسيم جيد ، لان كل ضال عن الهداية ، فإما أن يضل من تلقاء نفسه ، أو بإضلال غيره له . وقوله : " لأفرطن " من رواها بفتح الهمزة ، فأصله " فرط " ثلاثي يقال : فرط

--> ( 1 ) سورة الإسراء 64