ابن أبي الحديد

237

شرح نهج البلاغة

( 9 ) الأصل : ومن كلام له عليه السلام : وقد أرعدوا وأبرقوا ، ومع هذين الامرين الفشل ، ولسنا نرعد حتى نوقع ، ولا نسيل نمطر . * * * الشرح : أرعد الرجل وأبرق ، إذا أوعد وتهدد ، وكان الأصمعي ينكره ، ويزعم أنه لا يقال : إلا رعد وبرق ، ولما احتج عليه ببيت الكميت : أرعد وأبرق يا يزيد فما وعيدك لي بضائر قال : الكميت قروي لا يحتج بقوله ( 1 ) . وكلام أمير المؤمنين عليه السلام حجة دالة على بطلان قول الأصمعي . والفشل : الجبن والخور . وقوله : " ولا نسيل حتى نمطر " كلمة فصيحة ، يقول : إن أصحاب الجمل في وعيدهم وإجلابهم بمنزلة من يدعى أنه يحدث السيل قبل إحداث المطر ، وهذا محال ، لان السيل إنما يكون من المطر ، فكيف يسبق المطر ! وأما نحن فإنا لا ندعى ذلك ، وإنما نجري الأمور على حقائقها ، فإن كان منا مطر كان منا سيل ، وإذا أوقعنا بخصمنا أوعدنا حينئذ بالإيقاع به غيره من خصومنا .

--> ( 1 ) الخبر والبيت في أمالي القالي 1 : 96