ابن أبي الحديد
233
شرح نهج البلاغة
وردا عليه بأشأم يوم ، والله ما العمرة يريدان ، ولقد أتياني بوجهي فاجرين ، ورجعا بوجهي غادرين ناكثين ، والله لا يلقيانني بعد اليوم إلا في كتيبة خشناء ، يقتلان فيها أنفسهما ، فبعدا لهما وسحقا . * * * وذكر أبو مخنف في " كتاب الجمل " : أن عليا عليه السلام خطب لما سار الزبير وطلحة من مكة ، ومعهما عائشة يريدون البصرة ، فقال : أيها الناس ، إن عائشة سارت إلى البصرة ، ومعها طلحة والزبير ، وكل منهما يرى الامر له دون صاحبه ، أما طلحة فابن عمها ، وأما الزبير فختنها ، والله لو ظفروا بما أرادوا - ولن ينالوا ذلك ابدا - ليضربن أحدهما عنق صاحبه بعد تنازع منهما شديد . والله إن راكبة الجمل الأحمر ما تقطع عقبة ولا تحل عقدة إلا في معصية الله وسخطه ، حتى تورد نفسها ومن معها موارد الهلكة ، أي والله ليقتلن ثلثهم ، وليهربن ثلثهم : وليتوبن ثلثهم ، وإنها التي تنبحها كلاب الحوأب ، وإنهما ليعلمان أنهما مخطئان . ورب عالم قتله جهله ، ومعه علمه لا ينفعه ، وحسبنا الله ونعم الوكيل ! فقد قامت الفتنة فيها الفئة الباغية ، أين المحتسبون ؟ أين المؤمنون ؟ ما لي ولقريش ! أما والله لقد قتلتهم كافرين ، ولأقتلنهم مفتونين ! وما لنا إلى عائشة من ذنب إلا أنا أدخلناها في حيزنا ، والله لأبقرن الباطل ، حتى يظهر الحق من خاصرته ، فقل لقريش فلتضج ضجيجها . ثم نزل . * * * برز علي عليه السلام يوم الجمل ، ونادى بالزبير : يا أبا عبد الله ، مرارا ، فخرج الزبير ، فتقاربا حتى اختلفت أعناق خيلهما ، فقال له علي عليه السلام : إنما دعوتك لأذكرك حديثا قاله لي ولك رسول صلى الله عليه ، أتذكر يوم رآك وأنت معتنقي ، فقال لك :