ابن أبي الحديد
231
شرح نهج البلاغة
مشورة منى وبايعوني عن مشورة منهم واجتماع ، فإذا أتاك كتابي فبايع لي ، وأوفد إلى أشراف أهل الشام قبلك . فلما قدم رسوله على معاوية ، وقرأ كتابه ، بعث رجلا من بنى عميس ، وكتب معه كتابا إلى الزبير بن العوام ، وفيه : بسم الله الرحمن الرحيم ، لعبد الله الزبير أمير المؤمنين من معاوية بن أبي سفيان : سلام عليك ، أما بعد ، فإني قد بايعت لك أهل الشام ، فأجابوا واستوسقوا ( 1 ) ، كما يستوسق الجلب ، فدونك الكوفة والبصرة ، لا يسبقك إليها ابن أبي طالب ، فإنه لا شئ بعد هذين المصرين ، وقد بايعت لطلحة بن عبيد الله من بعدك ، فأظهرا الطلب بدم عثمان ، وادعوا الناس إلى ذلك ، وليكن منكما الجد والتشمير ، أظفركما الله ، وخذل مناوئكما ! فلما وصل هذا الكتاب إلى الزبير سر به ، وأعلم به طلحة وأقرأه إياه ، فلم يشكا في النصح لهما من قبل معاوية ، وأجمعا عند ذلك على خلاف علي عليه السلام . * * * جاء الزبير وطلحة إلى علي عليه السلام بعد البيعة بأيام ، فقالا له : يا أمير المؤمنين ، قد رأيت ما كنا فيه من الجفوة في ولاية عثمان كلها ، وعلمت رأى عثمان كان في بنى أمية ، وقد ولاك الله الخلافة من بعده ، فولنا بعض أعمالك ، فقال لهما : ارضيا بقسم الله لكما ، حتى أرى رأيي ، واعلما أنى لا أشرك في أمانتي إلا من أرضى بدينه وأمانته من أصحابي ، ومن قد عرفت دخيلته ، فانصرفا عنه وقد دخلهما اليأس ، فاستأذناه في العمرة . * * *
--> ( 1 ) استوسقوا : استجمعوا وانضموا . وفى نهاية ابن الأثير : " ومنه حديث أحد : استوسقوا كما يستوسق جرب الغنم ، أي استجمعوا " .