ابن أبي الحديد
230
شرح نهج البلاغة
( 8 ) الأصل : ومن كلام له عليه السلام يعنى به الزبير في حال اقتضت ذلك : يزعم أنه قد بايع بيده ولم يبايع بقلبه ، فقد أقر بالبيعة ، وادعى الوليجة ، فليأت عليها بأمر يعرف ، وإلا فليدخل فيما خرج منه . * * * الشرح : الوليجة : البطانة ، والامر يسر ويكتم ، قال الله سبحانه : ( ولم يتخذوا من دون الله ولا رسوله ولا المؤمنين وليجة ) ( 1 ) . كان الزبير يقول : بايعت بيدي لا بقلبي ، وكان يدعى تارة أنه أكره ، ويدعى تارة أنه ورى في البيعة تورية ، ونوى دخيلة ، وأتى بمعاريض لا تحمل على ظاهرها ، فقال عليه السلام هذا الكلام ، إقرار منه بالبيعة وادعاء أمر آخر لم يقم عليه دليلا ، ولم ينصب له برهانا ، فإما أن يقيم دليلا على فساد البيعة الظاهرة ، وأنها غير لازمة له ، وإما أن يعاود طاعته . قال علي عليه السلام للزبير يوم بايعه : إني لخائف أن تغدر بي وتنكث بيعتي ، قال : لا تخافن ، فإن ذلك لا يكون منى أبدا ، فقال عليه السلام : فلي الله عليك بذلك راع وكفيل ، قال : نعم ، الله لك على بذلك راع وكفيل . [ أمر طلحة والزبير مع علي بن أبي طالب بعد بيعتهما له ] لما بويع علي عليه السلام كتب إلى معاوية : أما بعد فإن الناس قتلوا عثمان عن غير
--> ( 1 ) سورة التوبة 16