ابن أبي الحديد
226
شرح نهج البلاغة
أصابعه يومئذ وقى رسول الله صلى الله عليه وآله بيده من سيوف المشركين ، وقال رسول الله صلى الله عليه وآله يومئذ : " اليوم أوجب طلحة الجنة " ( 1 ) . * * * والزبير هو أبو عبد الله الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي ، أمه صفية بنت عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف ، عمة رسول الله صلى الله عليه وآله ، وهو أحد العشرة أيضا ، وأحد الستة ، وممن ثبت مع رسول الله صلى الله عليه وآله يوم أحد وأبلى بلاء حسنا ، وقال النبي صلى الله عليه وآله : " لكل نبي حواري وحواري الزبير " . والحواري : الخالصة ، تقول : فلان خالصة فلان ، وخلصانه وحواريه ، أي شديد الاختصاص به والاستخلاص له . [ خروج طارق بن شهاب لاستقبال علي بن أبي طالب ] خرج طارق بن شهاب الأحمسي يستقبل عليا عليه السلام وقد صار بالربذة طالبا عائشة وأصحابها ، وكان طارق من صحابة علي عليه السلام وشيعته ، قال : فسألت عنه قبل أن ألقاه : ما أقدمه ؟ فقيل : خالفه طلحة والزبير وعائشة فأتوا البصرة ، فقلت في نفسي : إنها الحرب ! أفأقاتل أم المؤمنين ! وحواري رسول الله صلى الله عليه وآله ! إن هذا لعظيم ، ثم قلت : أأدع عليا ، وهو أول المؤمنين إيمانا بالله ، وابن عم رسول الله صلى الله عليه وآله ووصيه ! هذا أعظم ! ثم أتيته فسلمت عليه ، ثم جلست إليه ، فقص على قصة القوم وقصته ، ثم صلى بنا الظهر ، فلما انفتل جاءه الحسن ابنه عليهما السلام ، فبكى بين يديه ، قال : ما بالك ؟ قال أبكى لقتلك غدا بمضيعة ولا ناصر لك . أما إني أمرتك فعصيتني ، ثم أمرتك فعصيتني ! فقال عليه السلام : لا تزال تحن حنين الأمة ! ما الذي أمرتني به فعصيتك ! قال : أمرتك حين أحاط الناس بعثمان أن تعتزل ، فإن الناس إذا قتلوه طلبوك أينما كنت حتى يبايعوك ، فلم تفعل . ثم أمرتك لما قتل عثمان ألا توافقهم على
--> ( 1 ) أي عمل أوجب له الجنة . وانظر النهاية لابن الأثير 4 : 194