ابن أبي الحديد

197

شرح نهج البلاغة

الأصل : إلى أن قام ثالث القوم نافجا حضنيه ، بين نثيله ومعتلفه ، وقام معه بنو أبيه يخضمون مال الله خضم الإبل نبتة الربيع ، إلى أن انتكث فتله ، وأجهز عليه عمله ، وكبت به بطنته . الشرح : نافجا حضنيه : رافعا لهما ، والحضن : ما بين الإبط والكشح ، يقال للمتكبر : جاء نافجا حضنيه ، ويقال لمن امتلأ بطنه طعاما : جاء نافجا حضنيه ، ومراده عليه السلام هذا الثاني . والنثيل : الروث . والمعتلف : موضع العلف ، يريد أن همه الاكل والرجيع ، وهذا من ممض الذم ، وأشد من قول الحطيئة الذي قيل إنه أهجى بيت للعرب : دع المكارم لا ترحل لبغيتها واقعد فإنك أنت الطاعم الكاسي ( 1 ) والخضم : أكل بكل الفم ، وضده القضم ، وهو الاكل بأطراف الأسنان . وقيل : الخضم أكل الشئ الرطب ، والقضم أكل الشئ اليابس ، والمراد على التفسيرين لا يختلف ، وهو أنهم على قدم عظيمة من النهم وشدة الاكل وامتلاء الأفواه . وقال أبو ذر رحمه الله تعالى عن بنى أمية : يخضمون ونقضم ، والموعد الله . والماضي " خضمت " بالكسر ، ومثله قضمت . والنبتة ، بكسر النون كالنبات ، تقول : نبت الرطب نباتا ونبتة . وانتكث فتله : انتقض ، وهذه استعارة . وأجهز عليه عمله : تمم قتله . يقال : أجهزت على الجريح ، مثل ذففت إذا أتممت قتله وكبت به بطنته ، كبا الجواد إذا سقط لوجهه . والبطنة الاسراف في الشبع . * * *

--> ( 1 ) ديوانه 54