ابن أبي الحديد

198

شرح نهج البلاغة

[ نتف من أخبار عثمان بن عفان ] وثالث القوم هو عثمان بن عفان بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف ، كنيته أبو عمرو ، وأمه أروى بنت كريز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس . بايعه الناس بعد انقضاء الشورى واستقرار الامر له ، وصحت فيه فراسة عمر ، فإنه أوطأ بنى أمية رقاب الناس ، وولاهم الولايات وأقطعهم القطائع ، وافتتحت إفريقية في أيامه ، فأخذ الخمس كله فوهبه لمروان ، فقال عبد الرحمن بن حنبل الجمحي : أحلف بالله رب الأنام * ما ترك الله شيئا سدى ولكن خلقت لنا فتنة * لكي نبتلي بك أو تبتلى فإن الأمينين قد بينا * منار الطريق عليه الهدى فما أخذا درهما غيلة * ولا جعلا درهما في هوى وأعطيت مروان خمس البلاد * فهيهات سعيك ممن سعى ! الأمينان : أبو بكر وعمر . وطلب منه عبد الله بن خالد بن أسيد صلة ، فأعطاه أربعمائة ألف درهم . وأعاد الحكم بن أبي العاص ، بعد أن كان ( 1 ) رسول الله صلى الله عليه وآله ، قد سيره ثم لم يرده أبو بكر ولا عمر ، وأعطاه مائة ألف درهم . وتصدق رسول الله صلى الله عليه وآله بموضع سوق بالمدينة يعرف بمهزور على المسلمين ، فأقطعه عثمان الحارث بن الحكم أخا مروان بن الحكم . وأقطع مروان فدك ( 2 ) ، وقد كانت فاطمة عليها السلام طلبتها بعد وفاة أبيها صلوات الله

--> ( 1 ) كلمة " كان " ساقطة من ب ( 2 ) فدك : قربة بالحجاز بينها وبين المدينة يومان ، أفاءها الله على رسوله في سنة سبع صلحا ، وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم لما نزل خيبر ، وفتح حصونها ، ولم يبق إلا ثلث ، واشتد بهم الحصار ، راسلوا رسول الله صلى الله عليه وسلم يسألونه أن ينزلهم على الجلاء ، وفعل ، وبلغ ذلك أهل فدك ، فأرسلوا إلى رسول الله أن يصالحهم على النصف من ثمارها وأموالهم فأجابهم إلى ذلك ، فهي مما لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب ، فكانت خالصة لرسول الله صلى الله عليه . معجم البلدان 6 : 343 .