ابن أبي الحديد

173

شرح نهج البلاغة

وقال الرضى رحمه الله تعالى أيضا : ويروى أن رسول الله صلى الله عليه وآله خطب الناس وهو على ناقة قد شنق لها ، وهي تقصع بجرتها . قلت : الجرة : ما يعلو من الجوف وتجتره الإبل ، والدرة ما يسفل . وتقصع بها : تدفع ، وقد كان للرضي رحمه الله تعالى إذا كانت الرواية قد وردت هكذا أن يحتج بها على جواز " أشنق لها " فإن الفعل في الخبر قد عدى باللام لا بنفسه . قوله عليه السلام : " فمني الناس " أي بلى الناس ، قال . * منيت بزمردة كالعصا * ( 1 ) والخبط : السير على غير جادة ، والشماس : النفار . والتلون : التبدل . والاعتراض : السير لا على خط مستقيم ، كأنه يسير عرضا في غضون سيره طولا ، وإنما يفعل ذلك البعير الجامح الخابط . وبعير عرضي : يعترض في مسيره ، لأنه لم يتم رياضته ، وفي فلان عرضية ، أي عجرفة وصعوبة . [ طرف من أخبار عمر بن الخطاب ] وكان عمر بن الخطاب صعبا ، عظيم الهيبة شديد السياسة ، لا يحابى أحدا ، ولا يراقب شريفا ولا مشروفا . وكان أكابر الصحابة يتحامون ويتفادون من لقائه ، كان أبو سفيان ابن حرب في مجلس عمر ، وهناك زياد بن سمية وكثير من الصحابة ، فتكلم زياد فأحسن ، وهو يومئذ غلام ، فقال علي عليه السلام - وكان حاضرا لأبي سفيان وهو إلى جانبه - لله هذا الغلام : لو كان قرشيا لساق العرب بعصاه . فقال له أبو سفيان : أما والله لو عرفت أباه لعرفت أنه من خير أهلك ، قال : ومن أبوه ؟ قال أنا وضعته والله في رحم أمه فقال علي عليه السلام : فما يمنعك من استلحاقه ! قال : أخاف هذا العير ( 2 ) الجالس أن يخرق على إهابي ! وقيل لابن عباس لما أظهر قوله في العول ( 3 ) بعد موت عمر - ولم يكن قبل يظهره :

--> ( 1 ) لأبي الغطمش الحنفي ، ذكره أبو تمام الحماسة 1881 بشرح المرزوقي ، وبقيته : * ألص وأخبث من كندش * ( 2 ) عير القوم : سيدهم . ( 3 ) عول الفريضة ، وهو أن تزيد سهامها ، فيدخل النقصان على أهل الفرائص .