ابن أبي الحديد

174

شرح نهج البلاغة

هلا قلت هذا وعمر حي ؟ قال : هبته ، وكان امرأ مهابا ( 1 ) . واستدعى عمر امرأة ليسألها عن أمر وكانت حاملا ، فلشدة هيبته ألقت ما في بطنها ، فأجهضت به جنينا ميتا ، فاستفتى عمر أكابر الصحابة في ذلك ، فقالوا : لا شئ عليك ، إنما أنت مؤدب ، فقال له علي عليه السلام : إن كانوا راقبوك فقد غشوك ، وإن كان هذا جهد رأيهم فقد أخطئوا عليك غرة - يعنى عتق رقبة - فرجع عمر والصحابة إلى قوله وعمر هو الذي شد بيعة أبى بكر ، ورقم المخالفين فيها فكسر سيف الزبير لما جرده ، ودفع في صدر المقداد ، ووطئ في السقيفة سعد بن عبادة ، وقال : اقتلوا سعدا ، قتل الله سعدا . وحطم أنف الحباب بن المنذر الذي قال يوم السقيفة : أنا جذيلها ( 2 ) المحكك ، وعذيقها المرجب . وتوعد من لجأ إلى دار فاطمة عليها السلام من الهاشميين ، وأخرجهم منها ولولاه لم يثبت لأبي بكر أمر ، ولا قامت له قائمة . * * * وهو الذي ساس العمال وأخذ أموالهم في خلافته ، وذلك من أحسن السياسات . وروى الزبير بن بكار ، قال : لما قلد عمر عمرو بن العاص مصر ، بلغه أنه قد صار له مال عظيم من ناطق وصامت ، فكتب إليه ، أما بعد : فقد ظهر لي من مالك ما لم يكن في رزقك ، ولا كان لك مال قبل أن أستعملك ، فأنى لك هذا ! فوالله لو لم يهمني في ذات الله إلا من أختان في مال الله ، لكثر همى ، وانتثر أمري ، ولقد كان عندي من المهاجرين الأولين من هو خير منك ، ولكني قلدتك رجاء غنائك ، فاكتب إلى من أين لك هذا المال ، وعجل .

--> ( 1 ) كذا في ا ، وفى ب : " وكان أمرا مهيبا " ( 2 ) الفائق ا : 180 ، وبقية الخبر فيه : " منا أمير ومنكم أمير " . الجذيل : تصغير الجذل ، بالكسر ، وهو في الأصل عود ينصب للجربى تحتك به فتستشفي . والمحكك : الذي كثر به الاحتكاك حتى صار مملسا . به كثير في مثل هذه الحادثة ، وأنا في كثرة التجارب والعلم بموارد الأحوال فيها وفى أمثالها ومصادرها كالنخلة الكثيرة الحمل " .