ابن أبي الحديد
172
شرح نهج البلاغة
قصدوا الازدواج في الخطابة فعلوا مثل هذا ، قالوا : الغدايا والعشايا ، والأصل الغدوات جمع غدوة وقال صلى الله عليه وآله : " ارجعن مأزورات غير مأجورات " ، وأصله " موزورات " بالواو ، لأنه من الوزر . وقال الرضى رحمه الله تعالى : ومما يشهد على أن أشنق بمعنى " شنق " قول عدى ابن زيد العبادي : ساءها ما لها تبين في الأيدي وإشناقها إلى الأعناق قلت : " تبين " في هذا البيت فعل ماض ، تبين يتبين تبينا ، واللام في " لها " تتعلق ب " تبين " ، يقول : ظهر لها ما في أيدينا فساءها . وهذا البيت من قصيدة أولها : ليس شئ على المنون بباق * غير وجه المسبح الخلاق ( 1 ) وقد كان زارته بنية له صغيرة اسمها هند ، وهو في الحبس ، حبس النعمان ، ويداه مغلولتان إلى عنقه فأنكرت ذلك ، وقالت : ما هذا الذي في يدك وعنقك يا أبت ؟ وبكت ، فقال : هذا الشعر . وقبل هذا البيت : ولقد غمني زيارة ذي قربى * صغير لقربنا مشتاق ساءها ما لها تبين في الأيدي وإشناقها إلى الأعناق ( 2 ) أي ساءها ما ظهر لها من ذلك . ويروى : " ساءها ما بنا تبين " أي ما بان وظهر ، ويروى " ما بنا تبين " بالرفع على أنه مضارع . ويروى " إشناقها " بالرفع عطفا على " ما " ، التي هي بمعنى الذي وهي فاعلة . ويروى بالجر عطفا على الأيدي .
--> ( 1 ) في الأغاني 2 : 116 ( طبعة دار الكتب المصرية ) ( 2 ) بعده في رواية الأغاني : فاذهبي يا أميم غير بعيد * لا يؤاتى من في الوثاق واذهبي يا أميم إن يشأ الله ينفس من أزم هذا الخناق