ابن أبي الحديد

166

شرح نهج البلاغة

يرهب رهبة يلقى فيها بيده ، فإن حفظت وصيتي ، فلا يكن غائب أحب إليك من الموت ، ولست معجزه . ثم توفى أبو بكر . * * * دعا أبو بكر عمر يوم موته بعد عهده إليه ، فقال : إني لأرجو إن أموت في يومى هذا فلا تمسين حتى تندب الناس مع المثنى بن حارثة ، وإن تأخرت إلى الليل فلا تصبحن حتى تندب الناس معه ، ولا تشغلنكم مصيبة عن دينكم ، وقد رأيتني متوفى رسول الله صلى الله عليه وآله كيف صنعت . وتوفى أبو بكر ليلة الثلاثاء لثمان بقين من جمادى الآخرة من سنة ثلاث عشرة . * * * وأما البيت الذي تمثل به عليه السلام ، فإنه للأعشى الكبير ، أعشى قيس . وهو أبو بصير ميمون بن قيس بن جندل ، من القصيدة التي قالها في منافرة علقمة بن علاثة وعامر بن الطفيل ، وأولها : علقم ما أنت إلى عامر * الناقض الأوتار والواتر ( 1 ) يقول فيها : وقد أسلى الهم إذ يعترى * بجسرة دوسرة عاقر ( 2 ) زيافة بالرحل خطارة * تلوى بشرخي ميسة قاتر ( 3 ) - شرخا الرحل : مقدمه ومؤخره ، والميس : شجر يتخذ منه الرحال ، ورحل قاتر : جيد الوقوع على ظهر البعير - .

--> ( 1 ) ديوانه 104 - 108 ، ويقع هذا البيت الخامس عشر منها ، وأولها : شاقتك من قتلة أطلاها * بالشط فالوتر إلى حاجر ( 2 ) الجسرة : الناقة السريعة ، والدوسرة : الضخمة . والعاقر : التي لم تحمل ، وفى الديوان : " حين اعترى " . ( 3 ) الزيافة : المختالة في سيرها . والخطارة : التي تخطر بذنبها نشاطا .