ابن أبي الحديد

153

شرح نهج البلاغة

وقال حبيب : مكارم لجت في علو كأنما تحاول ثأرا عند بعض الكواكب ( 1 ) الرابعة : قوله : " سدلت دونها ثوبا " ، قد ذكرناه . الخامسة : قوله : " وطويت عنها كشحا " ، قد ذكرناه أيضا . السادسة : قوله : " أصول بيد جذاء " ، قد ذكرناه . السابعة قوله : " أصبر على طخية عمياء " ، قد ذكرناه أيضا . الثامنة : قوله : " وفى العين قذى " ، أي صبرت على مضض كما يصبر الأرمد . التاسعة : قوله : " وفي الحلق شجا " ، وهو ما يعترض في الحلق ، أي كما يصبر من غص بأمر فهو يكابد الخنق . العاشرة : قوله : " أرى تراثي نهبا " ، كنى عن الخلافة بالتراث ، وهو الموروث من المال . * * * فأما قوله عليه السلام : " إن محلى منها محل القطب من الرحا " ، فليس من هذا النمط الذي نحن فيه ، ولكنه تشبيه محض ، خارج من باب الاستعارة والتوسع ، يقول : كما أن الرحا لا تدور إلا على القطب ، ودورانها بغير قطب لا ثمرة له ولا فائدة فيه ، كذلك نسبتي إلى الخلافة ، فإنها لا تقوم إلا بي ، ولا يدور أمرها إلا على . هكذا فسروه . وعندي أنه أراد أمرا آخر ، وهو أنى من الخلافة في الصميم ، وفي وسطها وبحبوحتها ، كما أن القطب وسط دائرة الرحا ، قال الراجز ( 2 ) :

--> ( 1 ) ديوانه 1 : 217 ( 2 ) هو جرير بن عطية ، ديوانه . 52 ، والأبيات أيضا في الكامل 300 ، 545 ، يقولها في الحكم ابن أيوب بن أبي عقيل الثقفي ، ابن عم الحجاج ، وكان عامله على البصرة .