ابن أبي الحديد

143

شرح نهج البلاغة

واعلم أن هذه الكلمات ، وهي قوله عليه السلام : " الآن إذ رجع الحق إلى أهله " ، إلى آخرها يبعد عندي أن تكون مقولة عقيب انصرافه عليه السلام من صفين ، لأنه انصرف عنها وقتئذ مضطرب الامر ، منتشر الحبل ، بواقعة التحكيم ، ومكيدة ابن العاص ، وما تم لمعاوية عليه من الاستظهار ، وما شاهد في عسكره من الخذلان ، وهذه الكلمات لا تقال في مثل هذه الحال ، وأخلق بها أن تكون قيلت في ابتداء بيعته ، قبل أن يخرج من المدينة إلى البصرة ، وأن الرضى رحمه الله تعالى نقل ما وجد ، وحكى ما سمع ، والغلط من غيره ، والوهم سابق له ، وما ذكرناه واضح . [ ما ورد في وصاية على من الشعر ] ومما رويناه من الشعر المقول في صدر الاسلام المتضمن كونه عليه السلام وصى رسول الله قول عبد الله بن أبي سفيان بن الحرث ابن عبد المطلب : ومنا على ذاك صاحب خيبر * وصاحب بدر يوم سالت كتائبه وصى النبي المصطفى وابن عمه * فمن ذا يدانيه ومن ذا يقاربه ! وقال عبد الرحمن بن جعيل : لعمري لقد بايعتم ذا حفيظة * على الدين ، معروف العفاف موفقا عليا وصى المصطفى وابن عمه * وأول من صلى أخا الدين والتقى وقال أبو الهيثم بن التيهان - وكان بدريا : قل للزبير وقل لطلحة إننا * نحن الذين شعارنا الأنصار نحن الذين رأت قريش فعلنا * يوم القليب أولئك الكفار كنا شعار نبينا ودثاره يفديه * منا الروح والابصار