ابن أبي الحديد
144
شرح نهج البلاغة
إن الوصي إمامنا وولينا * برح الخفاء وباحت الاسرار ( 1 ) . وقال عمر بن حارثة الأنصاري ، وكان مع محمد بن الحنفية يوم الجمل ، وقد لامه أبوه عليه السلام لما أمره بالحملة ، فتقاعس : أبا حسن أنت فصل الأمور * يبين بك الحل والمحرم جمعت الرجال على راية * بها ابنك يوم الوغى مقحم ولم ينكص المرء من خيفة * ولكن توالت له أسهم فقال رويدا ولا تعجلوا * فإني إذا رشقوا مقدم فأعجلته والفتى مجمع * بما يكره الوجل المحجم سمى النبي وشبه الوصي * ورايته لونها العندم وقال رجل من الأزد يوم الجمل : هذا على وهو الوصي * آخاه يوم النجوة النبي وقال هذا بعدي الولي * وعاه واع ونسي الشقي وخرج يوم الجمل غلام من بنى ضبة شاب معلم ( 2 ) من عسكر عائشة ، وهو يقول : نحن بنو ضبة أعداء على * ذاك الذي يعرف قدما بالوصي وفارس الخيل على عهد النبي * ما أنا عن فضل على بالعمى لكنني أنعى ابن عفان التقى * إن الولي طالب ثأر الولي وقال سعيد بن قيس الهمداني يوم الجمل وكان في عسكر علي عليه السلام : أية حرب أضرمت نيرانها * وكسرت يوم الوغى مرانها ( 3 )
--> ( 1 ) برح الخفاء ، أي ظهر ما كان خافيا وانكشف ، مأخوذ من براح ، وهو البارز الظاهر . ( 2 ) المعلم ، بكسر اللام : الذي علم مكانه في الحرب بعلامة أعلمها . ( 3 ) المران : الرماح الصلبة اللدنة ، واحدة مرانة .