ابن أبي الحديد
133
شرح نهج البلاغة
ما أبقانا ، وندخرها لأهاويل ما يلقانا ، فإنها عزيمة الايمان ، وفاتحة الاحسان ، ومرضاة الرحمن ، ومدحرة الشيطان . * * * الشرح : وأل ، أي نجا ، يئل . والمصاص : خالص الشئ . والفاقة الحاجة والفقر . الأهاويل : جمع أهوال ، والأهوال : جمع هول ، فهو جمع الجمع ، كما قالوا : أنعام وأناعيم . وقيل : أهاويل أصله تهاويل ، وهي ما يهولك من شئ ، أي يروعك ، وإن جاز هذا فهو بعيد ، لان التاء قل أن تبدل همزة . والعزيمة : النية المقطوع عليها . ومدحرة الشيطان ، أي تدحره ، أي تبعده وتطرده . وقوله عليه السلام : " استتماما " و " استسلاما " و " استعصاما " من لطيف الكناية وبديعها ، فسبحان من خصه بالفضائل التي لا تنتهي السنة الفصحاء إلى وصفها ، وجعله إمام كل ذي علم ، وقدوة كل صاحب خصية ! وقوله : " فإنه أرجح " ، الهاء عائدة إلى ما دل عليه قوله : " أحمده " ، يعنى الحمد ، والفعل ، يدل على المصدر ، وترجع الضمائر إليه كقوله تعالى : ( بل هو شر ) ( 1 ) وهو ضمير البخل الذي دل عليه قوله : " يبخلون " . [ لزوم ما لا يلزم وإيراد أمثلة منه ] وقوله عليه السلام : وزن وخزن ، بلزوم الزاي ، من الباب المسمى لزوم ما لا يلزم ، وهو أحد أنواع البديع ، وذلك أن تكون الحروف التي قبل الفاصلة حرفا واحدا ، هذا
--> ( 1 ) سورة آل عمران 180