ابن أبي الحديد

128

شرح نهج البلاغة

أيها الناس ، إنما المؤمنون إخوة ، ولا يحل لامرئ مال أخيه إلا على طيب نفس ، ألا هل بلغت اللهم اشهد . ألا لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض ، فإني قد تركت فيكم ما إن أخذتم به لم تضلوا ، كتاب الله ربكم ، ألا هل بلغت اللهم اشهد . أيها الناس ، إن ربكم واحد ، وإن أباكم واحد ، كلكم لآدم وآدم من تراب ، إن أكرمكم عند الله أتقاكم ، وليس لعربي على عجمي فضل إلا بالتقوى ، ألا فليبلغ الشاهد الغائب . أيها الناس ، إن الله قسم لكل وارث نصيبه من الميراث ، ولا تجوز وصية في أكثر من الثلث ، والولد للفراش وللعاهر الحجر ، من ادعى إلى غير أبيه ، أو تولى غير مواليه فهو ملعون ، لا يقبل الله منه صرفا ( 1 ) ولا عدلا . والسلام عليكم ورحمة الله عليكم . * * * واعلم أن السجع لو كان عيبا لكان كلام الله سبحانه معيبا لأنه مسجوع ، كله ذو فواصل وقرائن ، ويكفي هذا القدر وحده مبطلا لمذهب هؤلاء . فأما خطبة رسول الله صلى الله عليه وآله هذه فإنها وإن لم تكن ذات سجع ، فإن أكثر خطبه مسجوع ، كقوله : إن مع العز ذلا ، وان مع الحياة موتا ، وإن مع الدنيا آخرة ، وإن لكل شئ حسابا و لكل حسنة ثوابا ، ولكل سيئة عقابا ، وإن على كل شئ رقيبا ، وأنه لا بد لك من قرين يدفن معك هو حي وأنت ميت ، فإن كان كريما أكرمك ، وإن كان لئيما أسلمك ، ثم لا يحشر إلا معك ، ولا تبعث إلا معه ، ولا تسأل إلا عنه ، فلا تجعله إلا صالحا ، فإنه إن صلح أنست به ، وإن فسد لم تستوحش إلا منه ، وهو عملك . فأكثر هذا الكلام مسجوع كما تراه ، وكذلك خطبه الطوال كلها . وأما كلامه

--> ( 1 ) أي لا يقبل منهم شئ ، وأصل العدل أن يقتل الرجل الرجل ، وانصرف : أن ينصرف عن الدم إلى أخذ الدية .