ابن أبي الحديد

120

شرح نهج البلاغة

ونسر لحمير ، ويغوث لهمدان ، واللات لثقيف بالطائف ، والعزى لكنانة وقريش وبعض بنى سليم ، ومناة لغسان والأوس والخزرج ، وكان هبل لقريش خاصة على ظهر الكعبة ، وأساف ونائلة على الصفا والمروة . وكان في العرب من يميل إلى اليهودية ، منهم جماعة من التبابعة وملوك اليمن ، ومنهم نصارى كبني تغلب والعباديين رهط عدى بن زيد ، ونصارى نجران ، ومنهم من كان يميل إلى الصابئة ويقول بالنجوم والأنواء . فأما الذين ليسوا بمعطلة من العرب ، فالقليل منهم ، وهم المتألهون أصحاب الورع ( 1 ) والتحرج عن القبائح كعبد الله ، وعبد المطلب وابنه أبى طالب ، وزيد بن عمرو بن نفيل ، وقس بن ساعدة الأيادي ، وعامر بن الظرب العدواني ، وجماعة غير هؤلاء . وغرضنا من هذا الفصل بيان قوله عليه السلام : " بين مشبه لله بخلقه أو ملحد في اسمه " إلى غير ذلك ، وقد ظهر بما شرحناه . * * * ثم ذكر عليه السلام أن محمدا صلى الله عليه وآله خلف في الأمة بعده كتاب الله تعالى طريقا واضحا ، وعلما قائما ، والعلم المنار يهتدى به . ثم قسم ما بينه عليه السلام في الكتاب أقساما . فمنها حلاله وحرامه ، فالحلال كالنكاح ، والحرام كالزنا . ومنها فضائله وفرائضه ، فالفضائل النوافل ، أي هي فضلة غير واجبة كركعتي الصبح وغيرهما ، والفرائض كفريضة الصبح . وقال الراوندي : الفضائل هاهنا جمع فضيلة وهي الدرجة الرفيعة . وليس بصحيح ، ألا تراه كيف جعل الفرائض في مقابلتها وقسيما لها ، فدل ذلك على أنه أراد النوافل .

--> ( 1 ) ا : " التورع " .