ابن أبي الحديد

121

شرح نهج البلاغة

ومنها ناسخه ومنسوخه ، فالناسخ كقوله : ( اقتلوا المشركين ) ( 1 ) ، والمنسوخ كقوله : ( لا إكراه في الدين ) ( 2 ) . ومنها رخصه وعزائمه ، فالرخص كقوله تعالى : ( فمن اضطر في مخمصة ) ( 3 ) والعزائم ، كقوله : ( فاعلم أنه لا إله إلا الله ) ( 4 ) . ومنها خاصه وعامه ، فالخاص ، كقوله تعالى : ( وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي ) ( 5 ) ، والعام كالألفاظ الدالة على الاحكام العامة لسائر المكلفين كقوله : ( أقيموا الصلاة ) ( 6 ) . ويمكن أن يراد بالخاص العمومات التي يراد بها الخصوص ، كقوله : ( وأوتيت من كل شئ ) ( 6 ) وبالعام ما ليس مخصوصا ، بل هو على عمومه كقوله تعالى : ( والله بكل شئ عليم ) ( 7 ) . ومنها عبره وأمثاله ، فالعبر كقصة أصحاب الفيل ، وكالآيات التي تتضمن النكال والعذاب النازل بأمم الأنبياء من قبل ، والأمثال كقوله : ( كمثل الذي استوقد نارا ) ( 8 ) . ومنها مرسله ومحدوده ، وهو عبارة عن المطلق والمقيد ، وسمى المقيد محدودا وهي لفظة فصيحة جدا ، كقوله : ( فتحرير رقبة ) ( 9 ) وقال في موضع آخر : ( وتحرير رقبة مؤمنة ) ( 10 ) . ومنها محكمه ومتشابهه ، فمحكمه كقوله تعالى : ( قل هو الله أحد ) ( 11 ) ، والمتشابه ، كقوله : ( إلى ربها ناظره ) ( 12 ) . ثم قسم عليه السلام الكتاب قسمة ثانية ، فقال : إن منه ما لا يسع أحدا جهله

--> ( 1 ) سورة التوبة 5 . ( 2 ) البقرة 256 ( 3 ) سورة المائدة 3 ( 4 ) سورة محمد 19 ( 5 ) سورة الأحزاب 50 ( 6 ) سورة النمل 23 ( 7 ) سورة البقرة 282 ( 8 ) سورة البقرة 17 ( 9 ) سورة المائدة 3 ( 10 ) سورة النساء 92 ( 11 ) سورة الاخلاص 1 ( 12 ) سورة القيامة 23