ابن أبي الحديد

101

شرح نهج البلاغة

القبيح ، فصار الاتيان بها مع اعتبار دعاء إبليس إلى خلافها خارجا عن الحد المذكور ، وداخلا في حيز التمكن الذي لو فرضنا ارتفاعه لما صح من المكلف الاتيان بالفعل ، ونحن قلنا في الحد مع تمكن المكلف من الاتيان بالفعل في الحالين . * * * ومنها أن يقال : كيف جاز للحكيم سبحانه أن يقول لإبليس : ( إنك من المنظرين ) إلى يوم القيامة ! وهذا إغراء بالقبيح ، وأنتم تمنعون أن يقول الحكيم لزيد : أنت لا تموت إلى سنة ، بل إلى شهر أو يوم واحد ، لما فيه من الاغراء بالقبيح ، والعزم على التوبة قبل انقضاء الأمد . والجواب ، أن أصحابنا قالوا : إن البارئ تعالى لم يقل لإبليس : إني منظرك إلى يوم القيامة ، وإنما قال : ( إلى يوم الوقت المعلوم ) ، وهو عبارة عن وقت موته واخترامه ، وكل مكلف من الإنس والجن منظر إلى يوم الوقت المعلوم على هذا التفسير ، وإذا ( 1 ) كان كذلك لم يكن إبليس عالما أنه يبقى لا محالة ، فلم يكن في ذلك إغراء له ( 2 ) بالقبيح . فإن قلت : فما معنى قوله عليه السلام : " وإنجازا للعدة " ؟ أليس معنى ذلك أنه قد كان وعده أن يبقيه إلى يوم القيامة ! . قلت : إنما وعده الانظار ، ويمكن أن يكون إلى يوم القيامة ، وإلى غيره من الأوقات الأوقات ولم يبين له ، فهو تعالى أنجز له وعده في الانظار المطلق ، وما من وقت إلا ويجوز فيه إبليس ( 3 ) أن يخترم ، فلا يحصل الاغراء بالقبيح . وهذا الكلام عندنا ضعيف ، ولنا فيه نظر مذكور في كتبنا الكلامية . * * *

--> ( 1 ) ا : ( فإذا ) . ( 2 ) كلمة ( له ) ساقطة من ا . ( 3 ) كلمة ( إبليس ) ساقطه من ب .