ابن أبي الحديد

102

شرح نهج البلاغة

الأصل ثم أسكن آدم دارا أرغد فيها عيشته ، وآمن فيها محلته ، وحذره إبليس وعداوته ، فاغتره عدوه نفاسة عليه بدار المقام ، ومرافقة الأبرار ، فباع اليقين بشكه ، والعزيمة بوهنه ، واستبدل بالجذل وجلا ، وبالاغترار ندما . ثم بسط الله سبحانه له في توبته ، ولقاه كلمة رحمته ، ووعده المرد إلى جنته ، فأهبطه إلى دار البلية ، وتناسل الذرية . * * * الشرح أما الألفاظ فظاهرة ، والمعاني أظهر ، وفيها ما يسأل عنه : * * * فمنها أن يقال : الفاء في قوله عليه السلام : ( فأهبطه ) تقتضي أن تكون التوبة على آدم قبل هبوطه من الجنة ! والجواب ، أن ذلك أحد قولي المفسرين ، ويعضده قوله تعالى : ( وعصى آدم ربه فغوى . ثم اجتباه ربه فتاب عليه وهدى . قال اهبطا منها ) ( 1 ) ، فجعل الهبوط بعد قبول التوبة . * * * ومنها أن يقال : إذا كان تعالى قد طرد إبليس عن الجنة لما أبى السجود ، فكيف توصل إلى آدم وهو في الجنة حتى استنزله عنها بتحسين أكل الشجرة له ! الجواب ، أنه يجوز أن يكون إنما منع من دخول الجنة على وجه التقريب والاكرام ،

--> ( 1 ) سورة طه 121 - 123 .