ابن أبي الحديد

95

شرح نهج البلاغة

وروى أنس بن مالك أنه قيل لرسول الله صلى الله عليه وآله : ما هؤلاء الذين استثنى بهم في قوله تعالى : ( فصعق من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله ) ؟ ( 1 ) فقال : " جبرائيل ، وميكائيل ، وإسرافيل ، وعزرائيل ، فيقول الله عز وجل لعزرائيل : يا ملك الموت ، من بقي ؟ وهو سبحانه أعلم - فيقول : سبحانك ربى ذا الجلال والاكرام ! بقي جبرائيل ، وميكائيل ، وإسرافيل ، وملك الموت - فيقول : يا ملك الموت ، خذ نفس إسرافيل ، فيقع في صورته التي خلق عليها كأعظم ما يكون من الأطواد ، ثم يقول : - وهو أعلم - من بقي يا ملك الموت ؟ فيقول : سبحانك ربى يا ذا الجلال والاكرام ! جبرائيل وميكائيل ، وملك الموت ، فيقول : خذ نفس ميكائيل ، فيقع في صورته التي خلق عليها ، وهي أعظم ما يكون من خلق إسرافيل بأضعاف مضاعفة . ثم يقول سبحانه : يا ملك الموت ، من بقي ؟ فيقول : سبحانك ربى ذا الجلال والاكرام : جبرائيل ، وملك الموت ، فيقول تعالى : يا ملك الموت ، مت فيموت ، ويبقى جبرائيل - وهو من الله تعالى بالمكان الذي ذكر لكم - فيقول الله : يا جبرائيل ، إنه لا بد من أن يموت أحدنا ، فيقع جبرائيل ساجدا يخفق بجناحيه ، يقول : سبحانك ربى وبحمدك ! أنت الدائم القائم الذي لا يموت ، وجبرائيل الهالك الميت الفاني ، فيقبض الله روحه ، فيقع على ميكائيل وإسرافيل ، وإن فضل خلقه على خلقهما كفضل الطود العظيم على الظرب ( 2 ) من الظراب . وفى الأحاديث الصحيحة أن جبرائيل كان يأتي رسول الله صلى الله عليه وآله على صورة دحية الكلبي ، وإنه كان يوم بدر على فرس اسمه حيزوم ، وإنه سمع ذلك اليوم صوته : أقدم حيزوم .

--> ( 1 ) سورة الزمر 68 . ( 2 ) الضرب ، ككتف : الجبل الصغير .