ابن أبي الحديد

87

شرح نهج البلاغة

واستدلوا ( 1 ) عليه بقوله تعالى : " قل أئنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين وتجعلون له أندادا ذلك رب العالمين " ( 2 ) ، ثم قال : " ثم أستوى إلى السماء وهي دخان " ( 3 ) . ومنها : أن الهاء في قوله : " فرفعه في هواء منفتق " والهاء في قوله : " فسوى منه سبع سماوات " إلى ماذا ترجع ؟ فإن آخر المذكورات قبلها " الزبد " . وهل يجوز أن تكون السماوات مخلوقة من زبد الماء ؟ الحق أن الضمائر ترجع إلى الماء الذي عب عبابه ، لا إلى الزبد ، فإن أحدا لم يذهب إلى أن السماء مخلوقة من زبد الماء ، وإنما قالوا : إنها مخلوقة من بخاره . ومنها : أن يقال : أن البارئ سبحانه قادر على خلق الأشياء إبداعا واختراعا ، فما الذي اقتضى أن خلق المخلوقات على هذا الترتيب ؟ وهلا أوجدها إيجاد الماء الذي ابتدعه أولا من غير شئ ! . فيقال في جواب ذلك على طريق أصحابنا : لعل إخباره للمكلفين بذلك على هذا الترتيب يكون لطفا لهم ، ولا يجوز الاخبار منه تعالى إلا والمخبر عنه مطابق للاخبار . فهذا حظ المباحث المعنوية من هذا الفصل . * * * ثم نشرع في تفسير ألفاظه : أما الأجواء فجمع جو ، والجو هنا الفضاء العالي بين السماء والأرض . والأرجاء :

--> ( 1 ) إ : " استدلوا " ( 2 ) سورة فصلت 9 . ( 3 ) سورة فصلت 10 .