ابن أبي الحديد

88

شرح نهج البلاغة

الجوانب ، واحدها رجا مثل عصا . والسكائك : جمع سكاكة ، وهي أعلى الفضاء ، كما قالوا : ذؤابة وذوائب . والتيار : الموج ، والمتراكم : الذي بعضه فوق بعض . والزخار : الذي يزخر ، أي يمتد ويرتفع . والريح الزعزع : الشديدة الهبوب ، وكذلك القاصفة ، كأنها تهلك الناس بشدة هبوبها . ومعنى قوله : " فأمرها برده " ، أي بمنعه عن الهبوط ، لأن الماء ثقيل ، ومن شأن الثقيل الهوي . ومعنى قوله : " وسلطها على شده " ، أي على وثاقه ، كأنه سبحانه لما سلط الريح على منعه من الهبوط ، فكأنه قد شده بها وأوثقه ومنعه من الحركة . ومعنى قوله : " وقرنها إلى حده " ، أي جعلها مكانا له ، أي جعل حد الماء المذكور - وهو سطحه الأسفل - مما ساطح الريح التي تحمله وتقله . والفتيق : المفتوق المنبسط . والدفيق : المدفوق . واعتقم مهبها ، أي جعل هبوبها عقيما ، والريح العقيم : التي لا تلقح سحابا ولا شجرا ، وكذلك كانت تلك الريح المشار إليها ، لأنه سبحانه إنما خلقها لتمويج الماء فقط . وأدام مربها ، أي ملازمتها ، أرب بالمكان مثل ألب به ، أي لازمه . ومعنى قوله : " وعصفت به عصفها بالفضاء " ، فيه ( 1 ) معنى لطيف ، يقول : إن الريح إذا عصفت بالفضاء الذي لا أجسام فيه كان عصفها شديدا لعدم المانع ، وهذه الريح عصمت بذلك الماء العظيم عصفا شديدا ، كأنها تعصف في فضاء لا ممانع لها فيه من الأجسام . والساجي : الساكن . والمائر : الذي يذهب ويجئ . وعب عبابة : أي ارتفع أعلاه . وركامه : ثبجه وهضبته ( 2 ) . والجو المنفهق : المفتوح الواسع . والموج المكفوف : الممنوع من السيلان . وعمد يدعمها : يكون لها دعامة . والدسار : واحد الدسر وهي المسامير . والثواقب النيرة : المشرقة . وسراجا مستطيرا ، أي منتشر الضوء ، يقال : قد استطار

--> ( 1 ) كلمة " فيه " ساقطة من ب . ( 2 ) أ : " هضبه " ؟ .