ابن أبي الحديد
78
شرح نهج البلاغة
انقضى كلامه ، وحكايته تغنى عن الرد عليه . ثم قال : الأول ، على وزن " أفعل " يستوي فيه المذكر والمؤنث ، إذا لم يكن فيه الألف واللام ، فإذا كانا فيه قيل للمؤنث " الأولى " . وهذا غير صحيح ، لأنه يقال : كلمت فضلاهن ، وليس فيه ( 1 ) ألف ولام ، وكان ينبغي أن يقول إذا كان منكرا مصحوبا بمن استوى المذكر والمؤنث في لفظ " أفعل " ، تقول : زيد أفضل من عمرو ، وهند أحسن من دعد . * * * الأصل كائن لا عن حدث ، موجود لا عن عدم ، مع كل شئ بمقارنة ، وغير كل شئ لا بمزايلة . فاعل لا بمعنى الحركات والآلة . بصير ، إذ لا منظور إليه من خلقه . متوحد ، إذ لا سكن يستأنس به ، ولا يستوحش لفقده . أنشأ الخلق إنشاء ، وابتدأه ابتداء ، بلا روية أجالها ، ولا تجربة استفادها ، ولا حركة أحدثها ، ولا همامة نفس اضطرب فيها . أحال الأشياء لأوقاتها ، ولاءم بين مختلفاتها ، وغرز غرائزها ، وألزمها أشباحها ، عالما بها قبل ابتدائها ، محيطا بحدودها وانتهائها ، عارفا بقرائنها وأحنائها . * * * الشرح : قوله عليه السلام : " كائن " ، وإن كان في الاصطلاح العرفي مقولا على ما ينزه البارئ عنه ، فمراده ( 2 ) به المفهوم اللغوي ، وهو اسم فاعل من " كان " بمعنى وجد : كأنه قال : موجود غير محدث .
--> ( 1 ) ب : " فيهن " . ( 2 ) إ : " فمراد " .