علي أكبر السيفي المازندراني

292

بدايع البحوث في علم الأصول

بالارتضاع ، فكيف يمكن اتصافها بالزوجية حقيقةً حينئذٍ ؟ ولم يظهر من الفخر خروج مسألة المرضعة الأولى عن بحث المشتق لولا الاجماع والنص ، فلولا ذلك لم يكن عنده فرق بين الأولى والثانية . وإنّما الفارق بينهما هو الاجماع والنص . وقد نقل السيد الإمام الراحل إشكالًا في المقام ، حاصله : أنّه قد يشكل في الفرق بين المرضعة الأولى والثانية ، بأنّ ملاك الحرمة واحد في المرضعتين ؛ لتضايف أمومة المرضعة الأولى وبنتية المرتضعة في القوة والفعلية ، وتضادّ بنتية المرتضعة وزوجيتها شرعاً . ولمّا كانت أمومة المرضعة في مرتبة بنتية المرتضعة - وهي مرتبة زوال زوجيتها - ، فلا تتحقق إضافةٌ بين أمومة المرضعة وبين زوجية المرتضعة ، حتى تحرم المرضعة لأجل صدق عنوان أمّ الزوجة عليها ، بلا فرق في ذلك بين المرضعة الأولى والثانية ، بل موضوع الحرمة منتفٍ فيهما معاً . وأجيب عنه : بأنّ الرضاع المحرِّم علة لتحقق عنوان الأمومة والبنتية في عرض واحد ، وعنوان البنتية علّة لارتفاع عنوان الزوجية ، فلا بد من اجتماع زوجية المرتضعة مع بنتيتها لترتفع الزوجية بمزاحمة عنوان البنتية . فتقع الزوجية في مرتبة الامومةِ أيضاً ، ولو آناًمّا . فتحرم المرضعة لصدق أم الزوجة بلا فرق بين الأولى والثانية . ويؤيّده ما عن صاحب الجواهر ، من اتصال آخر زمان الزوجية بأوّل زمان الأمومة . وهذا كاف في الاندراج تحت « أمهات نسائكم » . ومن الواضح أنّ إضافة النساء إلى ضمير الخطاب ظاهر في الزوجة ، فيكون المراد من « أمهات نسائكم » أم الزوجة ، بل هما لفظان مترادفان حاكيان لمعنى واحد . ومنها : مالوأقرّشخص‌ٌبقوله : « أنامقرُّبه » ، فهل‌يترتب‌عليه أحكام‌الاقرار ؟